الإصدارات

شرح اللمعتين
تحميل

مقدمة المركز

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

لقد أولى السيّد محمّد حسن الشيرازيّ (رض) عنايةً فائقةً واهتماماً بالغاً بتلامذته، وكانت هذه إحدى الجوانب المشرقة من حياته المباركة، فقام بإرشادهم إلى ما يكتبون، ورعايتهم فيما يصنّفون، مظهراً بذلك حرصه الكبير على تنمية قابليّاتهم، وتطوير قدراتهم، وحثّهم على ارتقاء درجات الكمال (بعد أن كان يفيض عليهم العلم ويسبغ عليهم الفضيلة، ويمرّنهم على المثابرة، ويلزمهم بالمجاهدة، ويهذّب أخلاقهم، وينشر فضلهم، ويُعطي كلَّ ذي حقٍّ حقّه، ويوقفهم على الطريقة المثلى، ويغمرهم بسيبه الهامر، وعطائه الشامل، ويؤدّبهم بأدبه الزاهي، ويكلأ عزّهم، ويحفظ شرفهم، والرجلُ وحيدٌ في هذه الخصال)[1].

وقد حصلنا على شواهد عديدة تُمثّل حثّه للنابهين منهم على الكتابة والتأليف، ومنهم:

السيّد حسن صدر الدين العامليّ (1272 ـ 1354هـ) كما صرّح بنفسه في رسالته (إبانة الصدور في موقوف ابن أذينة المأثور)، وكذا في (مسألة تعارض الاستصحابين)[2].

الشيخ محمّد باقر القائيني البيرجندي (1276 ـ 1352هـ) حيث ألّف كتابيه (وثيقة الفقهاء) و(إيضاح الطريق) بأمر أستاذه المجدّد[3].

الميرزا أبو الفضل كلانتر الطهرانيّ (1273 هـ - 1316 هـ)، فقد ألّف كتابه (شفاء الصدور في شرح زيارة عاشور) بناءً على طلب السيّد المجدّد[4].

العلّامة شيخ الشريعة الأصفهانيّ (1266 ـ 1339هـ)، حيث كتب رسالتين بإشارةٍ من السيّد المجدّد الشيرازيّ، وهما:

(رسالة في بعض فروع الجنابة في شهر رمضان).

(رسالة في تعيين العدول في الصلاة إلى سورة يحسنها من التي لا يحسنها)[5].

الشيخ الميرزا محمّد رضا الهمدانيّ الخطيب (1261 هـ ـ 1318 هـ)، حيث ألّف كتاب (هدية النملة إلى مرجع الملة) امتثالاً لأمر السيّد المجدّد[6].

الشيخ علي الخاقاني (ت 1334 هـ) حيث ألّف كتاب (رسائل في الأصول العمليّة) بطلب من السيّد المجدّد[7].

الشيخ محمّد باقر الاصطهباناتي (1256- 1326هـ)، حيث ألّف (رسالة حدوث العالم) بأمر السيّد المجدّد[8].

السيد أسد الله القزويني (ت 1327 هـ)

قال في الذريعة: (... المأخوذة من حواشي الرسائل العملية مثل «نجاة العباد» و«سرور العباد» و«سراج العباد» و«صراط النجاة» و«طريق النجاة» و«النخبة» والسؤال والجواب كلها من فتاوى السيد المجدّد الشيرازي، جمعها بأمره)[9].

السيّد محمّد بن محمود العصّار (1264 ـ 1356هـ) كتب عدّة رسائل في سامراء بتشجيع من السيّد المجدّد كما يظهر ذلك من مذكرات المؤلّف.

العلّامة النوريّ[10] (1254 ـ 1320هـ)، حيث أجاب على عدّة إشكالات وجّهت إليه بأمر السيّد المجدّد.

وكذا «البدر المشعشع في أحوال ذرية موسى المبرقع» ألّفه بطلب السيّد المجدّد[11].

الشيخ عبّاس ابن الشيخ حسن آل كاشف الغطاء (1251 ـ 1323هـ)، وهو مؤلّف كتابنا هذا، وقد صرّح في مطلعه: (قد أَمَرَني أُستاذي، وذو المنن، الحاجّ ميرزا محمّد حسن الشهير بالشيرازيّ (دام بقاؤه) ـ حين قراءتي عليه ـ أنْ أشرح اللُّمعتين؛ مزجاً ومختصراً، مع بيان ما سمعته أُذناي من بعض إفاداته، وما أودعنيه من فذلكاته، فامتثلت ما أمر، واستعنت الله على ذلك، وشرعتُ فيه).

والظاهر أنه ألّفه في سامراء؛ لأن الشيخ الطهراني يقول: (ويظهر منه أنّه ألّفه بأمر أستاذه المجدّد الشيرازيّ في حدود سنة 1293هـ) [12]. وبيّن المؤلّف أنّه كتبه حين قراءته على السيّد المجدّد وأنّه امتثل أمر أستاذه بالتأليف، ومعلوم أنّه في تلك المدّة كان السيّد المجدّد في سامراء، فيكون هذا الشرح حينئذٍ من التراث السامرائي.

ولكن لم أعثر على شواهد مؤيّدة[13] لهذه النتيجة من خلال متابعة سيرته المباركة في المصادر وخصوصاً[14] ما سطره يراع العلّامة الكبير آية الله الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء في العبقات العنبريّة، ولذا يترجح في النظر حصول تصحيف في التاريخ المذكور ولعل الصحيح هو سنة 1283هـ ويؤيده أن السيد المجدّد كان يباحث كتاب الطهارة في النجف في تلك المدة كما بيّنا ذلك في كتاب مباحث من كتاب الطهارة[15] ولا بأس بنقل بعض ما ذكر في العبقات؛ لأنّ هذا القسم من الكتاب لا يزال مخطوطاً، حيث قال في ترجمة المصنّف: (بقيّة السلف الماضين، وخليفة آبائه وأعمامه الأطيبين، ناصر الملّة والدين، وكاسر ألوية المبتدعين، الطود الأشم، والبحر الخضم، والمنادى في الفضل بالمفرد العلم، الشيخ الأجل المؤتمن العلم، العبّاس نجل العلّامة الحسن ابن الشيخ الأكبر قدّس سرهما المطهّر، وهذا العلم الهمام في هذه الأيّام هو الخلف عن أولئك السلف، وهو البقية من تلك النبعة الزكيّة، وهو الجذوة المقتبسة من أنوار تلك الصفوة، فلا أفجعنا الله بفيض وجوده، ولا أراه مكروهاً إلّا في عدوه وحسوده، وُلِدَ سلّمه الله تعالى سنة الواحدة والخمسين بعد سنة 1200هـ[16] ؛ لأنّ عمره في وفاة والده إحدى عشرة سنة، فبمقتضى هذا يكون عمره الآن ـ وهي سنة 17 بعد 1300هـ ـ ستّة وستّين سنة، فيا أطال الله عمره، وشدّ بالقوّة أزره، وولادة سميّه المتقدّم[17] قبل ولادته بأشهر وأيّام يسيرة، وقد تربّى بعد وفاة أبيه في حجر ابني عمّه محمّد والمهدي المتقدّم ذكرهما، وكان القيّم عليه ووصي أبيه الثاني منهما[18]، وقد حضر وقرأ عليهما وعلى معاصرهما علم الهدى الثاني الشيخ مرتضى الأنصاري تغمّدهم برحمته الباري، وبعدهم استقلّ بالحضور على حجّة الإسلام الميرزا حسن الشيرازيّ H
إلى أيّام هجرته، ثمَّ استغنى عن الحضور على أحدٍ، وكتب كثيراً من مباحث درس أستاذيه الشيخ مرتضى والميرزا حسن، كتبه في مجموع كبير يشتمل على مسألة الضدّ، ومقدّمة الواجب، والواجبات التخييرية والكفائيّة، والمفاهيم، ومباحث الاجتهاد والتقليد...)[19].

وأمّا الحديث عن الكتاب وأهميته فهو من أروع الشروح لكتابي اللمعة الدمشقية والروضة البهية، فهو يحاكي أسلوب الشهيدين (رضوان الله تعالى عليهما) في مراعاة الاختصار من جهة، والهيمنة على أمّهات المطالب الشرعيّة ومهمّات المسائل الدينيّة من جهة أخرى.

ويمثّلُ طلبُ السيّد المجدّد من المصنّف التصدّي للشرح وبطريقة المزج والاختصار إشارة واضحة لأهمية هكذا شرح، وحاجة الوسط العلميّ آنذاك إليه بالرغم من كثرة شروح اللمعة والروضة[20]، واشتهار بعضها كـ(الأنوار الغروية في شرح اللمعة الدمشقية) للشيخ محمّد جواد ملّا كتاب في تلك الفترة، كما أنه يكشف عن ثقة السيّد المجدّد بقدرة المصنّف وأهليّته لذلك، وقد توفّرت فيه مؤهّلات عديدة (وقد خصّه الله بمنحة عجيبة وقوّة غريبة في جزالة التحرير وحسن التحبير، وفصاحة ما تنفثه أقلامه، وبلاغة ما تحكيه أرقامه، وتشهد له بذلك تقريراته وتحريراته وإنشاءاته ومراسلاته.. ولصاحب الترجمة ـ سلّمه الله ـ رسائل في الفقه والأصول، كلّها تشتمل على فوائد تبهر الفحول، منها ما استخرجه بنور فطرته، ومنها ما استفاده من أفواه أساتذته) [21].

لكن الشرح ـ للأسف ـ لم يكتمل، فقد خرج منه مجلدان من أوّل الطهارة إلى أواسط أحكام الحيض[22]، ونسختنا هذه من أوّل الطهارة إلى بداية أحكام الحيض.

ولقد دأب (مركز تراث سامراء) على تسليط الضوء على حوزة سامرّاء المشرّفة وعميدها سيّد الطائفة المجدّد الشيرازيّ وأعيان تلامذته، وذلك بالبحث والتنقيب عن المؤلّفات القيّمة والنادرة، وجعلها في متناول أهل العلم والفضل.

وفي الختام، أتقدّم بالشكر والتقدير إلى الأخ المحقق محمّد الحسناويّ الذي تصدى لتحقيق هذا الشرح، كما أتقدم بالشكر إلى جميع الأحبّة في المركز لما بذلوه من جهد وخصوصاً شعبة التحقيق، ولا سيّما الأخ العزيز الشيخ أياد حميد الطائيّ، لتجشّمه عناء مراجعة الكتاب من أوّله إلى آخره مع ما أبداه من ملاحظات قيمة.

وختاماً، يبقى الشكر موصولاً لمؤسسة كاشف الغطاء العامة والعاملين فيها؛ لتعاونهم الدائم، ونسأل الله تبارك وتعالى أنْ يتقبّل من الجميع، ويجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم.



[1] الأوردوباديّ، الموسوعة: 11/29. 

[2] حسن صدر الدين، تكملة أمل الآمل: 5/339، رسائل من إفادات المجدّد الشيرازيّ: 111. 

[3] محمّد باقر البيرجنديّ، فاكهة الذاكرين: 10؛ المرعشيّ، المسلسلات في الإجازات: 2/9، 13. 

[4] محمّد أمين الخوئيّ، مرآة الشرق: 1/200. 

[5] المصدر السابق: 2/ 1046. 

[6]الميرزا محمّد رضا الهمدانيّ، هدية النملة (مخطوط) الورقة الأولى. 

[7] علي الخاقاني، رجال الخاقانيّ: 29. 

[8] الاصطهباناتي، رسالة حدوث العالم: 8، 46.

 [9] الطهراني، الذريعة: 20/43. 

[10] الطباطبائي، الشريعة إلى استدراك الذريعة: 2/134. 

[11] موسوعة فهرستگان نسخه هاي خطي ایران (فنخا): 5/863. 

[12] الطهرانيّ، الذريعة: 13/294. 

[13] إذ لم يذكر أحدٌ أنَّه هاجر إلى سامرّاء حتى ممن دأبه الاهتمام بذلك كالشيخ اقا بزرك الطهراني في هدية  الرازي: 267. 

[14] وكذا ما ذكره الشيخ عليّ آل كاشف الغطاء في الحصون المنيعة كما نقل ذلك عنه السيّد محمّد صادق بحر العلوم في الدرر البهيّة: 1/482. 

[15] الدامغاني، مباحث من كتاب الطهارة، مقدمة المركز: 8. 

[16] ذكرت بعض المصادر أن ولادته كانت سنة 1253هـ، ينظر موسوعة الأوردباديّ: 16/128. 

[17] يقصد الشيخ عباس بن علي آل كاشف الغطاء (ت 1315هـ). 

[18] محمد حسين آل كاشف الغطاء، العبقات العنبرية: 398. 

[19] محمد حسين آل كاشف الغطاء، العبقات العنبرية (مخطوط): 36. 

[20] الطهرانيّ، الذريعة: 13/292. 

[21] محمد حسين آل كاشف الغطاء، العبقات العنبريّة (مخطوط): ص37. 

[22] الطهرانيّ، الذريعة: 13/294. وينظر أعيان الشيعة: 7/413، فقد ذكر أنّه وصل إلى كتاب الصلاة.