الجزء الأول

البحث الثاني الإمام علي الهادي (عليه السلام) في تفسير الآلوسي
تحميل

البحث الثاني

الإمام علي الهادي (عليه السلام)

في تفسير الآلوسي

 

 

أ.م.د. حمزة حسين عبيد

الجامعة العراقية

كلية التربية للبنات

 

 

 

المقدَّمة:

الحمد لله الذي أنزلَ الكتابَ على محمدٍ عبدهِ ورسولِه ليكونَ للعالمين نذيرًا، وجعله داعيًا إليه وسراجًا منيرًا، وصلّى الله على آله الذين أذهب عنهم الرجسَ وطهَّرهم تطهيرًا.

أما بعد، فقد عَلَّمَ الإمامُ A أتباعَه هذه الزيارة، وهي من أصحِّ الروايات سندًا وأعمقها موردًا وأفصحها لفظًا وأبلغها معنًى وأعلاها شأنًا، وهي العلقة الرائعة والوساطة الرفيعة بين العبد وربّه، حيث صدرت من عينٍ صافية، ونبعت من ينابيع الوحي والإلهام، وخرجت من ألسنة نواميس الدين ومعاقل الأنام.

وإذا ما أمعنا النظر في هذا النَّص المبارك نجد أنَّ كتابَ الله تعالى يمثِّلُ رصيدًا اقتباسيًّا عظيم المضمون سامي البيان،  فالقرآن الكريم هو النّصُّ الخالد الذي يساير الزمانَ والمكانَ إلى يوم يبعثون، وهو البحر الذي لا ينضبُ ماؤهُ، والشجرةُ المعطاءُ التي لا تيبس، وقد أشار الإمام علي الهادي A إلى هذا المضمون ـ من قبل ـ فعن أبي جعفر الطوسي (ت 460 هـ)، قال:«أخبرنا جماعةٌ عن أبي المفضّل، قال: حدَّثنا يعقوب ابن السكِّيت النحوي، سألتُ أبا الحسن علي بن محمد ابن الرضا A: ما بالُ القرآن لايزدادُ على النشر والدّرس إلّا غضاضةً؟ قال: إنَّ الله تعالى لم يجعله لِزمان دون زمان، ولا لناسٍ دون ناسٍ، فهو في كلِّ زمانٍ جديد، وعند كلِّ قومٍ غضٌّ إلى يوم القيامة»[1].

وأجمِل بوصف الإمام زين العابدينA (ت95هـ) القرآن في صحيفته السجادية إذ قال في دعائه عند ختم القرآن: «اللهم إنَّكَ أعنتني على ختم كتابك الذي أنزلتَهُ نورًا، وجعلتَهُ مهيمنًا على كلِّ كتابٍ أنزلتَه، وفضَّلتَهُ على كلِّ حديثٍ قصصته، وفرقانًا فَرَقتَ به بين حلالك وحرامك، وقرآنًا أعربت به عن شرائع أحكامك، وكتابًا فصَّلتَهُ لعبادِكَ تفصيلًا، ووحيًا أنزلتَهُ على نبيِّك محمد صلواتك عليه وآله تنزيلًا»[2].

لذلك تنوّعت ـ كما سنرى ـ الأنساق القرآنية في هذه الزيارة إذ سنلمح المضامين والدلالات القرآنية النَّصية، والمضامين والدلالات القرآنية المحوّرة، وبعد قراءة هذه الزيارة قراءةً فاحصةً دقيقةً جاء البحث في مقدمة وتمهيد ومطلبين، ففي التمهيد تحدّثنا عن الزيارة الجامعة وسندها، وجاء المطلب الأول بعنوان المضامين والدلالات القرآنية النَّصيَّة، إذ وقفنا على النصوص القرآنية التي اقتبسها الإمام من كتاب الله (عزَّ وجلَّ) نصًّا حرفيًّا، وجاء الثاني بعنوان: المضامين والدلالات القرآنية المحورة إذ بدا لنا أنَّ الإمامَ قد أفاد من كتاب الله (عزَّ وجلَّ) وفي ضوء فهمه لهذا الكتاب وتدبره له  نلمح التوظيف البياني للنصوص القرآنية في ظلِّ إفادته منها بوصفها استدلالاتٍ وأدلةً رائعةَ الحجةِ فائقةَ الدليلِ في هذه المسألة المهمة إذ نرصدُ التوظيف اللغوي والجماليّ في ظلّ كثرَةِ المضامين (الدلالات والمعاني) التي استطاع الإمامُ A أن يقتفيها من كتاب الله، وهو أمرٌ مفروغٌ منه بوصفه من أئمة أهل البيت B الذين ارتشفوا من معين كلامِ الله (جلّ وعلا) الذي يُعَدُّ دستورًا عظيمًا للمسلمين.

وهذا ما ألمَحَ إليه الإمام الرضا A بقوله: «أنّهُ المهيمنُ على الكتب كلِّها، وأنّهُ حقٌّ من فاتحته إلى خاتمته، نؤمن بمحكمه ومتشابهه، وخاصّه وعامّه، ووعده ووعيده، وناسخه ومنسوخه، وقصصه وأخباره، لا يقدر أحدٌ من المخلوقين أن يأتيَ بمثله» [3].

حاول الإمام A إرساء معالم ثقافية قرآنية فيما أُثِرَ عنه من تراث عبر التنبيه على مرجعية القرآن الكريم بوصفه الحصانة الأولى في المجتمع، فكان داعيًا إلى استنطاق القرآن حتى يصطبغ المجتمع آنذاك وفيما بعد بالأدب القرآني.

التمهيد:

تعدُّ هذه الزيارة من أهمِّ الزيارات المروية عن الإمامA لما فيها من دقة التعبير، وجمال الأسلوب، وعمق المضمون[4]، وهي من أشهر الزيارات وأعلاها شأنًا، وأكثرها ذيوعًا[5].

إنَّ هذه الزيارة الجامعة اشتهرت حتى استغنت باشتهارها عن ذكر إثباتها وبيان سندها فكانت متلقاة عند الجميع بالقبول من غير معارض فيها، ولا رادّ لها مع ما كانت مشتملة عليه من المعاني الغريبة والأسرار المستصعبة العجيبة والألفاظ البليغة والأمور البديعة والأسرار المنيعة والأحوال الشريفة الرفيعة التي تشهد للعقل السليم بصحة ورودها عن الإمام A، وهذه الزيارة رواها الصدوق في (الفقيه) ورواها الشيخ في (التهذيب) عنه، قال محمد بن علي بن الحسين بن بابويه عن علي بن أحمد بن موسى، والحسين بن إبراهيم بن أحمد الكاتب، عن محمد ابن أبي عبد الله الكوفي عن محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا موسى بن عبد الله النخعي، قال: قلتُ لعلي بن محمد بن علي بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب B: علّمني يا ابن رسول الله قولًا أقوله بليغًا كاملًا إذا زُرتُ واحدًا منكم[6]

وبعد أن أفردَ الأحسائي لكلِّ راوٍ من رواة هذه الزيارة بالحديث مبينًا أقوال رجال الحديث، وأصحاب الجرح والتعديل فيه، قال: «بل كلّ ما يحصل للمتقدمين من القرائن تصل إلينا أو بدلها من وجود الكريم الوهاب ولتلقي الفرقة المحقّة لها بالقبول حتّى لا تجد، ولا تسمع منكرًا لها ولا متوقفًا فيها، بل لو أراد البصير الناقد أن يدّعي الإجماع على صحّتها الكاشف عن قول المعصوم A أمكنه ذلك مع ما اشتملت عليه ألفاظها من البلاغة والفصاحة والمعاني والأسرار التي يقطع العارفُ بها أنها كلام المعصوم A ولا يصدر مثلها عن غيره»[7].

المطلب الأول: المضامين والدلالات القرآنية المباشرة :

لاجرمَ أنَّ القرآن الكريم يمثّل الطريق الأمثل والسبيل الأسمى لأهل الأرض نحو الفضيلة، لذا وجب على المسلم (متلقي النَّص) أن يفهَمَ ما في هذا النَّص المعجز من مضامين إلهيّة، وقوانين سماوية، وثوابت عقدية كي يستطيع أداء المطلب الإلهي منه في سبيل الوصول إلى مرحلة التكامل المرجوَّة والنتائج المنشودة له .

وَزَهَرَ الكتابُ العزيز في خطابات آل البيت، وتنوّعت تقنيات الاقتباسات، وتلوّنت وهي تمثِّل أنساقًا وأنماطًا من الأثر القرآني، وعند استقراء موروث الإمام الهادي A، فإنا نلحظ كثرة المقتبسات القرآنية التام منها والمجتزء بحسب ما يقتضيه المقام .

ويتجلّى هذا النسق في ظل الاستثمار القرآني النَّصي (المباشر) بمعنى الاستشهاد بالنَّص القرآني مباشرة، وتكاد تمثِّل القرآنية النَّصيّة (المباشرة) النسبة القليلة في هذا النَّص، ويُستعمل هذا النمط في ضوء ذكر الموضوع، أو القضية المراد إيضاحها بنصٍّ قرآنيّ، وهو أسلوب حجاجيّ عظيم الأثر، ووسيلة من وسائل إقناع المتلقي، وإيصال الفكرة إليه .

ونبصرُ الأثر القرآني المباشر في الزيارة الجامعة في قوله A: «وعباده المكرمين الذين لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون» [8].

ففي النَّص قرآنية مباشرة مما لا يخفى مع قوله جلَّ شأنُه: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ[9].

ونلحظُ التّناصَّ القرآنيّ المباشر في قول الإمام A: «وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده المنتجب أرسله بالهدى ودين الحقِّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون» [10].

فهو استشراف من قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [11].

إنَّ ظهور القرآن في خطابات الأئمة B، ونصوصهم الإبداعية، وتغلغله فيها أمرٌ لا يُستثنى منه خطاب من خطاباتهم، فَهُم والقرآن صنوان لا يفترقان كيف لا وهُم عِدلُ القرآن، وهذا ما قرّره الرسولُ الأكرم F في حديث الثقلين: «إنّي تركتُ فيكم ما إن أخذتُم به فلن تضلّوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي» [12] .

إنَّ هذا الأمر ساعدَ المتلقي على فَهمِ خلفية النَّص المرسَل بوصفِ القرآن مرجعًا عامًّا للمسلمين، وأتاح للإمام A أن يشكِّلَ صورةً منه بما يتوافق وتلك الخلفية مع احترازه من تجاوز المتلقي ممّا يحقّق الإبداع، ويسهم في إشراك المتلقي في اتّساع أبعاد النَّص المنتج[13] .

وتظهر القرآنية النَّصيّة بجلاء في قول الإمامA: «اَشْهَدُ اَنْ لا إلـهَ اِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ كَما شَهِدَ اللهُ لِنَفْسِهِ وَشَهِدَتْ لَهُ مَلائِكَتُهُ وَاُولُو الْعِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ، لا اِلـهَ اِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكيمُ، وَاَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُنْتَجَبُ، وَرَسُولُهُ الْمُرْتَضى، اَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَدينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» [14].

تبدّى لنا استثمار الإمام لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[15]، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[16].

ونرصد القرآنية النَّصيّة في قول الإمام A: «آتاكم الله ما لم يؤتِ أحدًا من العالمين» [17] فقد استشرف الإمام هذا من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِين[18].

يمثِّل النَّص المقدس في موروث آل البيت حضورًا واسعاً، فهو أكثر المنابع استشرافًا واستلهامًا فيه، فاستدعاء النَّص المقدّس في هذه الزيارة جاء من أجل الوصول إلى السلالم العاليات في عملية التفاعل والتواصل لمعرفة الإمام بقدسية هذا النَّص لدى المتلقي واحترامه له بلحاظ أنّه نصٌّ ديني حاز الإعجاب والرفعة والعلو .

ومن الأقتباسات القرآنية المباشرة ما يظهر لنا في قول الإمام A: «اَشْهَدُ اَنَّ هذا سابِقٌ لَكُمْ فيما مَضى، وَجارٍ لَكُمْ فيما بَقِىَ، وَاَنَّ اَرْواحَكُمْ وَنُورَكُمْ وَطينَتَكُمْ واحِدَةٌ، طابَتْ وَطَهُرَتْ بَعْضُها مِنْ بَعْض، خَلَقَكُمُ اللهُ اَنْواراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقينَ حَتّى مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ، فَجَعَلَكُمْ في بُيُوت اَذِنَ اللهُ اَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ، وَجَعَلَ صلاتنا عَلَيْكُمْ وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ طيباً لِخَلْقِنا، وَطَهارَةً لاِنْفُسِنا، وَتَزْكِيَةً لَنا، وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا»[19].

فقد وظّف الإمام النَّصَّ القرآني واستثمر قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ [20].

وإنَّ التأكيد على المنظومة الأخلاقية القرآنية العظيمة يؤدي إلى الوصول إلى المبتغى الإلهي، وهو السبيل إلى الحقيقة، وما بذله الإمام من جَهدٍ ارتبط ارتباطًا وثيقًا بالمفاهيم القرآنية الواسعة التي أفضت إلى تكشيف الحقائق وسطوعها أمام الناظرين.

وقد سعى الإمام A إلى هذا الاستثمار القرآني الذي يتّسع في مواطن كثيرة في الزيارة الجامعة مما يُنبأ عن أهداف الإمام في إيصال أفكاره وتأكيد منهجه الذي ورثه عن آبائه وجدّه النبي الأكرم F، ويتجلّى هذا في قوله A: «عصمكم من الزلل وآمنكم من الفتن وطهّركم من الدنس وأذهب عنكم الرجس وطهّركم تطهيرًا» [21] استشرافًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[22].

ونبصر الاستثمار القرآني في هذا النص فتتعالى فيه المضامين والدلالات القرآنية ونجد الإمام يؤكد مبتغاه في شدِّ انتباه المتلقي حين يكثّف استعماله لآي الذكر الحكيم من أجل تعزيز فكرةٍ أوتحقيق هدفٍ، ويتواشج نصَّ الباحث مع النصّ القرآني بأسلوب يبهر المتلقي، فنجاح عملية التواصل تقتضي معرفة المخاطب وتعيينه، فهو يمثّل الساند الثالث لاكتمال الوظيفة التواصلية لخطابٍ ما[23]. ويظهر هذا في قوله A:
«
وَبِمُوالاتِكُمْ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ، وَعَظُمَتِ النِّعْمَةُ، وَائْتَلَفَتِ الْفُرْقَةُ، وَبِمُوالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ، وَلَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْواجِبَةُ، وَالدَّرَجاتُ الرَّفيعَةُ، وَالْمَقامُ الْمحْمُودُ، وَالْمَكانُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ اللهِ عَزَّوَجَلَّ، وَالْجاهُ الْعَظيمُ، وَالشَّأنُ الْكَبيرُ، وَالشَّفاعَةُ الْمَقْبُولَةُ، رَبَّنا آمَنّا بِما اَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدينَ، رَبَّنا لا تُزِ غْ قُلُوبَنا بَعْدَ اِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً اِنَّكَ اَنْتَ الْوَهّابُ، سُبْحانَ رَبِّنا اِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً، يا وَلِىَّ اللهِ اِنَّ بَيْنى وَبيْنَ اللهِ عَزَّوَجَلَّ ذُنُوباً لا يَأتى عَلَيْها اِلاّ رِضاكُمْ» [24].

  ومما يُلفت الانتباه أنَّ الإمام وظَّف النَّصَّ القرآني في هذا الموطن بطريقة تنماز عن أسلوبه السابق حيث عزَّزَ النَّصَّ بثلاث آيات بطريقة متتابعة، فقد استثمر قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ[25]، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ[26]، وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا[27].  

ولابدّ من القول: إنَّ الأقتباسات القرآنية في هذا النَّص تنوعت بين آية غير مجتزئة وآية مجتزئة بحسب ما يقتضيه الموقف وما تدعو إليه الحاجة على أنَّ الاستشهاد بالنَّص القرآني يدعو إلى معاينة النَّص للوصول إلى المراد التام وتحقيق الهدف المنشود .

المطلب الثاني: المضامين والدلالات القرآنية المحوّرة :

    من الأنماط القرآنية التي وظّفها الإمام A في الزيارة الجامعة الاستعمال القرآني غير المباشر (المحوّر) وهو استثمار قرآني غير نصِّي، فنلحظ المضامين والدلالات القرآنية التي تمكَّن الإمام من اقتناصها من النَّص القرآني، واعتماده كلمات محوريّة وظَّفها توظيفًا ينمُّ عن قدرته البارعة في تطريز خطابه بالكلام الإلهي، ففي حديث الإمام عن آل البيت B، قال: «اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَوْضِعَ الرِّسالَةِ، وَمُخْتَلَفَ الْمَلائِكَةِ، وَمَهْبِطَ الْوَحْىِ، وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ، وَخُزّانَ الْعِلْمِ، وَمُنْتَهَى الْحِلْمِ، وَاُصُولَ الْكَرَمِ، وَقادَةَ الاْمَمِ، وَاَوْلِياءَ النِّعَمِ، وَعَناصِرَ الاْبْرارِ، وَدَعائِمَ الاْخْيارِ، وَساسَةَ الْعِبادِ، وَاَرْكانَ الْبِلادِ، وَاَبْوابَ الاْيمانِ، وَاُمَناءَ الرَّحْمنِ، وَسُلالَةَ النَّبِيّينَ، وَصَفْوَةَ الْمُرْسَلينَ، وَعِتْرَةَ خِيَرَةِ رَبِّ الْعالَمينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ» [28] ونلحظ الاستثمار القرآني لقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ[29]، وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا[30]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا[31]. وفي ظل استقراء تراث الإمام علي الهادي A نبصر المضامين والدلالات القرآنية تقطر وتفيض، والقرآن الكريم (من جهة الأدب غاية الجمال، ومن جهة الفضيلة غاية الخير، ومن جهة الفلسفة غاية الحق ) [32].

وإنَّ للقرآن أسلوبه في تفجير كلّ مستويات اللغة التركيبية واستغلال طاقتها في إقامة علاقات غير متوقعة بين العناصر التي تتشكّل منها الجمل، وتظهر لنا قدرة الإمام في التصرف بالجملة القرآنية وإعادة صياغتها بحسب مقتضيات الموقف[33].        ويتبدّى لنا هذا في قوله A: «اَلسَّلامُ عَلى اَئِمَّةِ الْهُدى، وَمَصابيحِ الدُّجى، وَاَعْلامِ التُّقى، وَذَوِى النُّهى، وَاُولِى الْحِجى، وَكَهْفِ الْوَرى، وَوَرَثَةِ الاْنْبِياءِ، وَالْمَثَلِ الاْعْلى، وَالدَّعْوَةِ الْحُسْنى، وَحُجَجِ اللهِ عَلى اَهْلِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَالاْولى وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ»[34].

واستشرافًا بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ[35]. وقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ[36] وقوله جلَّ شأنُه: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ[37].

ويظهر أثرُ القرآن الكريم واضحًا في كلام الإمام، فقد أراد أن يوظِّفَ النَّصَّ القرآنيَّ ليصلَ إلى أعلى درجات البيان ومراقي الوضوح .

إنَّ التأكيدَ على المنظومة الأخلاقية القرآنية العظيمة والمتحدة الأجزاء تؤدي إلى التقدم والانفتاح، والتطور الشامل والمتعدد الأبعاد، وإنَّ مثل هذه الجهود المبذولة بحثًا عن المفاهيم القرآنية الواسعة تكشف الميادين والحقول الخصبة لتحرِّك إنتاج العلم الديني وفاعليته، إذ يصبح الدين والعلم الديني على إثرها منبعًا زلالًا جاريًا متواصلًا باستمرار .

إنَّ النَّصَّ القرآني ذو أثرٍ مستمرِّ وفاعل في النصوص والخطابات والمقولات، ولاسيما في مدونات ونصوص أهل البيت B فهو يشكل حضورًا دلاليًّا، ومرتكزًا فاعلًا في مدوناتهم، ويتجلى هذا الأمر بوضوح في قول الإمام عليA في النهج: «وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لَا يَغُشُّ وَالْهَادِي الَّذِي لَا يُضِلُّ وَالْمُحَدِّثُ الَّذِي لَا يَكْذِبُ وَمَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ زِيَادَةٍ فِي هُدًى أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًى. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ وَلَا لِأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنًى، فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ وَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لَأْوَائِكُمْ، فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ وَهُوَ الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ وَالْغَيُّ وَالضَّلَالُ. فَاسْأَلُوا اللهَ بِهِ وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ وَلَا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ. إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَى اللهَ تَعَالَى بِمِثْلِهِ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَقَائِلٌ مُصَدَّقٌ وَأَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعَ فِيهِ، وَمَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ مُبْتَلًى فِي حَرْثِهِ وَعَاقِبَةِ عَمَلِهِ غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَاسْتَدِلُّوهُ عَلَى رَبِّكُمْ وَاسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ وَاسْتَغِشُّوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ»[38].

إذْ إنَّ القرآن هو المصدر الأول في الزيارة الجامعة، فالإمام اتّصل بالقرآن الكريم منذ صغره وانكبَّ على حفظه وفهمه وتدبر معانيه، ونرصدُ المضامينَ القرآنية في قوله A: «السلام على الدعاة إلى الله والأدلاء على مرضات الله والمستقرّين في أمر الله والتّامين في محبة الله والمخلصين في توحيد الله والمظهرين لأمر الله ونهيه وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ورحمة الله وبركاته»[39] .

حيث استثمر الإمامُ قولَهُ تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا[40]، وقوله:
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ[41]. وقوله: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ[42].

وفي ظل استقراء نصِّ الزيارة الجامعة نلحظ الأثر القرآني في قوله A: «وَصَبَرْتُمْ عَلى ما اَصابَكُمْ في جَنْبِهِ، وَاَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ، وَاَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجاهَدْتُمْ في اللهِ حَقَّ جِهادِهِ حَتّى اَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ، وَبَيَّنْتُمْ فَرائِضَهُ، وَاَقَمْتُمْ حُدُودَهُ، وَنَشَرْتُمْ شَرايِعَ اَحْكامِهِ، وَسَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ، وَصِرْتُمْ في ذلِكَ مِنْهُ اِلَى الرِّضا، وَسَلَّمْتُمْ لَهُ الْقَضاءَ، وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضى»[43].

فهو استشراف من مواضع عدّة كقوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار[44]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ[45]، وقوله: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا[46]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[47].

ويظهر استثمار الألفاظ القرآنية في هذا النَّص بشكل جلي ففي قوله A: «فَكُنّا عِنْدَهُ مُسَلِّمينَ بِفَضْلِكُمْ، وَمَعْرُوفينَ بِتَصْديقِنا اِيّاكُمْ، فَبَلَغَ اللهُ بِكُمْ اَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمينَ، وَاَعْلى مَنازِلِ الْمُقَرَّبينَ، وَاَرْفَعَ دَرَجاتِ الْمُرْسَلينَ، حَيْثُ لا يَلْحَقُهُ لاحِقٌ، وَلا يَفُوقُهُ فائِقٌ، وَلا يَسْبِقُهُ سابِقٌ، وَلا يَطْمَعُ في اِدْراكِهِ طامِعٌ، حَتّى لا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِىٌّ مُرْسَلٌ، وَلا صِدّيقٌ وَلا شَهيدٌ، وَلا عالِمٌ وَلا جاهِلٌ، وَلا دَنِىٌّ وَلا فاضِلٌ، وَلا مُؤْمِنٌ صالِحٌ، وَلا فِاجِرٌ طالِحٌ، وَلاجَبّارٌ عَنيدٌ، وَلا شَيْطانٌ مَريدٌ، وَلا خَلْقٌ فيما بَيْنَ ذلِكَ شَهيدٌ اِلاّ عَرَّفَهُمْ جَلالَةَ اَمْرِكُمْ، وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ، وَكِبَرَ شَأنِكُمْ وَتَمامَ نُورِكُمْ، وَصِدْقَ مَقاعِدِكُمْ، وَثَباتَ مَقامِكُمْ، وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ، وَكَرامَتَكُمْ عَلَيْهِ، وَخاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ، وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ»[48] نبصرُ التعالق والتواشج بين النَّص القرآني وهذا النَّص حيث استثمر الإمام قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ[49]، وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ[50]، وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ[51]، وقوله تعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ[52].

لقد تمكَّن الإمامُ من تكثيف المضامين والدلالات القرآنية في هذه الزيارة، والتي تظهر بجلاء في قوله: «وبقية الله وخيرته وحزبه وعيبة علمه وحجته وصراطه ونوره وبرهانه ورحمة الله وبركاته» [53]. إذ استثمر قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[54]، وقوله: «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[55]، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا[56]، وقوله: ﴿رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ[57].

وكان الإمام علي الهادي A شديد التأثر بالقرآن الكريم، فقد عمل على ترسيخ الثقافة القرآنية في أذهان المتلقين، وهذه سمة بارزة في هذا النَّص وفي كلِّ ما تركه لنا من موروث، ومن تأثره بكتاب الله عزَّ وجلَّ قوله: «وَ جَعَلَنى مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثارَكُمْ، وَيَسْلُكُ سَبيلَكُمْ، وَيَهْتَدى بِهُداكُمْ، وَيُحْشَرُ في زُمْرَتِكُمْ، وَيَكِرُّ في رَجْعَتِكُمْ، وَيُمَلَّكُ في دَوْلَتِكُمْ، وَ يُشَـرَّفُ في عافِيَتِكُمْ، وَيُمَكَّنُ في اَيّامِكُمْ، وَتَقِرُّ عَيْنُهُ غَداً بِرُؤْيَتِكُمْ، بِاَبى اَنْتُمْ وَاُمّى وَنَفْسى وَاَهْلى وَمالى، مَنْ اَرادَ اللهَ بَدَأَ بِكُمْ، وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ، وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ» [58].

 ويبدو في ظلِّ المتقدم أنَّ الإمام قد عايَنَ المضامين والدلالات القرآنية معاينةً دقيقةً فاحصة استشرافًا بقوله تعالى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا[59]، وقوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ[60]، وقوله تعالى: ﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى[61].

وتتعالى الدلالات والمضامين القرآنية، وتشرق في هذا النَّص كما هو الحال في قوله: «كما شهد الله لنفسه وشهدت له ملائكته وأولو العلم من خلقه لا إله إلّا هو العزيز الحكيم»[62]. إذ استوحى الإمامُ A المضامين القرآنية من قوله تعالى:
﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[63].

ولا يخفى أنَّ الإمامَ أرادَ أن يقاربَ المجالات التداولية للواقع المَعيش بمعنى أنَّهُ أراد أن يوظِّفَ المتخيَّلَ القرآني في خطابه للوصول إلى أعلى درجات البيان، ومراقي الوضوح، ومن هنا فإنَّ الإمامَ في ظل ذوبانه في كتاب الله حفظًا وتدبرًا وفَهمًا، فقد حشَّدَ في هذا النَّص مضامين ودلالات مرجعها كتاب الله، فَهُم B الشجرة المباركة والعلم الزاهر والبحر الزاخرالذي ليس له آخر، فقد زَهَرَ الكتابُ العزيز في خطاب أئمة أهل البيت B، ويتجلى هذا في قوله A: «دعوتم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة وبذلتم أنفسكم في مرضاته»[64]، استشرافًا واستيحاءً بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ[65].

    ونرصد المضامين والدلالات الموظفة في قول الإمام A: «وصبرتم على ما أصابكم في جنبه وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم في الله حقَّ جهاده» [66].

   إذ وظَّفَ الإمامُ قولَ الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ[67]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[68]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[69].

ونبصرُ الاستثمارَ القرآني في النمط المحوَّر في قول الإمام A: «وفصل الخطاب عندكم وعزائمه فيكم ونوره وبرهانه عندكم وأمره إليكم»[70]. استرفادًا واستشرافًا بقوله تعالى: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ[71]، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا[72].

ويظهرُ استثمارُ الألفاظ القرآنية في هذا النَّص بشكلٍ جليّ، ففي قوله A: «وبرئتُ إلى الله عزَّ وجل من أعدائكم من الجبت والطاغوت، والشياطين وحزبهم الظالمين لكم والجاحدين لحقِّكم»[73].  

ولقد استوحى الإمامُ هذه الدلالات والمضامين من قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا[74]، وقوله: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ[75].

ويتجلّى أثرُ القرآن ويُزهرُ في خطابات الإمام الهاديA، إذ نجد المفاهيم القرآنية، والدلالات المضمونية القرآنية حاضرةً فيها، فقد استثمر الإمامُ هذا الأثر العظيم، وعَبَّرَ عن هذا التعالق والتواشج بكلام ربِّ العزَّة بقوله: «والغاصبين لإرثكم  والشاكّين فيكم والمنحرفين عنكم ومن كلِّ وليجةٍ دونكم وكلّ مطاعٍ سواكم ومن الأئمة الذين يدعون إلى النار» [76].

إذْ استوحى الإمامُ هذه الدلالات من قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[77]، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ[78].

وقد تأثَّرَ البيانيون بالقرآن الكريم، لا سيّما حَمَلَتُهُ وحلفاؤه أهل البيت B، فحفظوه وتدبروا آياته، فَهُم كتاب الله الناطق، ولمّا كان الإمامُ الهادي من تلك الشجرة المباركة، فقد حَذا حَذوَ آبائه وأجداده في التمسك بكتاب الله والعمل به، إذ أثَّرَ في حياته وسلوكه وخطابه، ولو تأمّلنا قولَه A: «بكم فتح وبكم يختم وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه وبكم ينفس الهم ويكشف الضر»[79]. لعلمنا أنَّ الإمامَ قد استشرفَ قولَ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا[80]، وقوله: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ[81].

وإنَّ الزيارةَ الجامعة من النِّصوص الإبداعية التي توسّمَ مبدعُها امتدادًا قرآنيًّا في داخل منتجه الذي يتوجّه به نحو الله تعالى، وهو ما يُظهرُ أصالة التّناص القرآني في تراث آل البيت، وكانوا في كلِّ ذلك يعمدون إلى إحداث علائقية مع القرآن بمختلف مستوياته من المفردة إلى التركيب الضام للآية[82].

ويتجلّى الاستثمارُ القرآني غير المباشر في قوله A: «وذَلَّ كلّ شيءٍ لكم وأشرقت الأرضُ بنوركم وفاز الفائزون بولايتكم»[83]. استشرافًا بقوله تعالى:
﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ[84].

لقد أعاد الإمامُ إحداث بنية جديدة، أو نسق بنائي ألفاظه قرآنية في المقام الأول، إذ نجد هذه المضامين والدلالات القرآنية طافيةً على سطح النَّص، ويتجسَّد هذا في قوله: «أخرجنا من الذِّل وفرَّجَ عنَّا غمراتِ الكروب وأنقذنا بكم من شفا جرف الهلكات» [85].

وتبدّى لنا أنَّ الإمامَ A استدعى في قوله هذا قولَ الله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ[86]، وقوله:
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[87].

وتتجلّى الدلالات والمضامين القرآنية في قول الإمام: «بموالاتكم تمت الكلمة وعظمت النعمة وائتلفت الفرقة»[88]. لقد استوحى الإمام A هذا من قول الله تعالى:
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
[89]، وقوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [90]،
وقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[91].

وتظهر لنا المضامين والدلالات القرآنية في قول الإمام A: «صيِّروني في حزبكم وأدخلوني في شفاعتكم واذكروني عند ربكم»[92]. فقد استثمر الإمامُ قولَ الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ[93]، وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا[94]، وقوله: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ[95].

خاتمة البحث ونتائجه :

بعد هذه الرحلة المباركة في رحاب الزيارة الجامعة آن لنا أن نذكر أبرز النتائج التي توصّلنا إليها:

أولاً: تنوعت الأنساق القرآنية بين مضامين ودلالات قرآنية نصّية، ومضامين ودلالات قرآنية موظفة، وهذا التنوّع يدلُّ على ذوبان الإمام في كتاب الله تعالى .

ثانياً: تبدى لنا أن المضامين والدلالات المحوّرة قد شغلت الحيّز الأكبر في الزيارة الجامعة، وهو ملمح أدائي وأسلوبي يُظهِرُ مدى اتصال الإمام بكتاب الله تعالى وتمكنه الباصر منه فهمًا وتدبرًا واستنطاقًا .

ثالثاً: تمكّن الإمامُ من استثمار المعجم القرآني في توظيف الدلالات التي استشرفها في الزيارة الجامعة، ومن المعلوم أنَّ الشاهد القرآني قطعيّ الدلالة في بيان مراد الله تعالى .

رابعًا: إتكأ الإمامُ على المرجعية القرآنية ليوصل أفكاره ويؤكدها لدى المتلقي لأنها تُضفي على النَّص المقبولية فضلًا عن السعة والرحابة .

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على محمدِ وعلى آله الطيبين الطاهرين .

 

روافد البحث:

ـ الأثر القرآني في الخطاب الديني عند ابن طاوُس الحلي، د. رحيم كريم الشريفي، د. حسين علي الفتلي، مجلة المحقق، المجلد الأول، العدد الثاني، 1438 هــ
1999م.

ـ الأثر القرآني في نهج البلاغة دراسة في الشكل والمضمون، عباس علي حسين الفحام، العتبة العلوية المقدسة، العراق، النجف الأشرف، 2012 م .

ـ إعجاز القرآن للباقلاني أبي بكر محمد بن الطيّب (ت403هـ)، تحقيق: السيد أحمد صقر، ط3، دار المعارف بمصر .

ـ تأريخ القرآن وعلومه، الدكتور سيروان عبد الزهرة الجنابي، ط1، دار الأمير، النجف الأشرف، 1437هــ 2016م .

ـ جامع البيان عن تأويل آي القرآن: محمد بن جرير الطبري (ت310ه)، تحقيق: صدقي جميل العطار، منشورات دار الفكر، 1415هـ .

ـ حياة الإمام الهادي A دراسة وتحليل، باقر شريف القرشي (ت1432هـ)، تحقيق: مهدي باقر القرشي، ط1، مؤسسة الإمام الحسين لإحياء تراث أهل البيت B،
النجف، العراق، 1434هـ ـ2013م .

ـ الخطاب القرآني دراسة في البعد التداولي، الدكتور مؤيد آل صوينت، ط1، مكتبة الحضارات، بيروت، لبنان، 1431هـ ـ 2010م.

ـ سعد السعود: ابن طاووس علي بن موسى بن جعفر(ت664 هـ)، ط1، منشورات المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، 1369هـ .

ـ سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر مكتبة المعارف، الرياض، 2000م .

ـ السناء في سيرة إمام سامراء علي بن محمد الهادي C دراسة تحليلية: د. رحيم كريم الشريفي، جامعة بابل / كلية الدراسات القرآنية، ط1، العتبة الحسينية المقدسة، 1427هـ ـ 2016م .

ـ شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، دار المفيد، ط1، 1420هـ ـ1999م .

ـ عيون أخبار الرضا: الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (ت381 هـ)، تحقيق: الشيخ حسين الأعلمي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ـ لبنان .

ـ فلسفة مرجعية القرآن المعرفية في إنتاج المعرفة الدينية، نجف علي ميرزائي، ترجمة: د. دلال عباس، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، سلسلة الدراسات القرآنية، بيروت، 2008م .

ـ القرآنية في دعاء الإمام الحسين A في عرفة، سناء علي حسين الحمداني، مجلة أهل البيت B، العدد 9 .

ـ القرآنية في علويات الشيخ صالح الكواز الحلي: د. علي كاظم المصلاوي، م. كريمة نوماس المدني، مجلة جامعة أهل البيت، ع6، 2008 م .

ـ كنز الفوائد: أبو الفتح الكراجكي محمد بن علي (ت449هـ)، مكتبة المصطفوي، ط2، قم ـ إيران .

ـ مسند الإمام الهادي: جمعه ورتّبه: عزيز الله العطاردي، ط2، دار الصفوة، بيروت ـ لبنان، 1413هـ ـ1993م .

ـ مَن لا يحضره الفقيه، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت381هـ)، ط1، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1426هــ ـ2005م .

ـ مناهج تفسير النَّص القرآني، الدكتور سيروان عبد الزهرة الجنابي، ط1، دار الأمير، النجف الأشرف، 1437هــ ـ 2016م .

ـ موسوعة المصطفى F والعترة (الهادي عليA)، حسين الشاكري (ت1430هـ)، مطبعة سُتارة، قم، ايران، 1419هـ .

ـ نهج البلاغة، الإمام علي بن أبي طالب A، وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي، ضبط نصه وابتكر فهارسه العلمية: الدكتور صبحي الصالح، منشورات دار الهجرة .

 

روى الإمام مسلم من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قام رسول الله F
وصحبه وسلم يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ :أَمَّا بَعْدُ أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِىَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ. فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي[96].

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى أهل بيته الأطهار الطيبين ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.

وأمَّا بعدُ، فليس جديداً إستنادُ العلماء في كتبهم ومؤلّفاتهم ورجوعهم إلى آل بيت النبوة فهم حجج الإله على البرايا، ووصية الله بحفظ المودة لهم، ووصية رسول الله في التمسك بهم مع كتاب الله تعالى.

و إذا علمنا أنّ العلّامة شهابَ الدين محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي (ت:1270هـ) مفتي بغداد وإمام أهل السنة في عصره يرجع في تفسيره إلى الأئمة الأطهار، تبين لنا حينئذٍ اتفاق الأمة على إمامة آل البيت النبوي ووجوب الرجوع إليهم في طلب العلم، وتبين لنا تجرّد العلماء الأولين وطلبهم للحق وأخذهم به.

لذا فقد بحثنا في تفسير الآلوسي ووجدناه يرجع إلى الشجرة المباركة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، ألا وهي شجرة آل بيت رسول الله صلّى الله على جدهم وعليهم، فقد ذكر K في تفسيره أمير المؤمنين علياً A خمساً وعشرين مرة راوياً عنه ومستدلاً به، وذكر الإمام الحسن A اثنتي عشرة مرة، وذكر الإمام الحسين A إحدى عشرة مرة رواية واستدلالاً، والإمام علي بن الحسين A ثلاثاً وعشرين مرة، والإمام الباقر A ستاً وأربعين مرة، والإمام جعفر الصادق A اثنتين وأربعين مرة، والإمام موسى الكاظم مرتين، والإمام علياً الرضا A خمس مرات، والإمام محمد التقي الجواد A ثلاث مرات، وذكر الإمام علياً النقي الهادي A
مرتين، وذكر الإمام الحسن العسكري والمهدي
C مرة واحدة لكل منهما، كل ذلك يروي عنهم ويستدل ويحتج مع جميل التعظيم والاحترام لهم .

وقد جاء بحثنا مشتملاً على ثلاثة مباحث تسبقها مقدمة وتتبعها خاتمة. وهي:

المبحث الأول: التعريف بالإمام علي الهادي A.

المبحث الثاني: التعريف بالآلوسي.

المبحث الثالث: المواضع التي ذكر فيها الآلوسي الإمام الهادي ومفادها.

ومما استنتجناه من ذلك عظمة فقه الإمام علي الهاديA، وولاء العلماء المخلصين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم لآل البيت الكرام B. ومنهم العلّامة الآلوسي K.

 

المبحث الأول

التعريف بالإمام عليٍّ الهاديّ A

قال ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب[97] :

هو النقي بن التقي بن الصابر بن الوفي بن الصادق بن السيد بن السجاد بن  الشهيد حيدر بن عبد مناف.

اسمه علي، وكنيته أبو الحسن لا غيرها.

وألقابه: النجيب، المرتضى، الهادي، النقي، العالم، الفقيه، الأمين، المؤتمن، الطيب، المتوكل، العسكري. ويقال له: أبو الحسن الثالث، والفقيه العسكري.
وكان أطيب الناس بهجة، وأصدقهم لهجة، وأملحهم من قريب، وأكملهم من بعيد، إذا صمت علته هيبة الوقار، وإذا تكلّم سماه البهاء، وهو من بيت الرسالة والإمامة، ومقر الوصية والخلافة، شعبة من دوحة النبوة منتضاة، مرتضاة وثمرة من شجرة الرسالة مجتناة مجتباة. ولد بصرياء من المدينة للنصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين.

وقال ابن عيّاش يوم الثلاثاء الخامس من رجب سنة أربع عشرة، وقبض بسرّ من رأى الثالث من رجب سنة أربع وخمسين ومائتين.

وقيل: يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة نصف النهار.

وليس عنده إلا ابنه أبو محمد، وله يومئذٍ أربعون سنة. وقيل واحدة وأربعون وسبعة أشهر.

وأمه: أم ولد يقال لها سمانة المغربية. ويقال: إن أمه المعروفة بالسيدة أم الفضل، فأقام مع أبيه ست سنين وخمسة أشهر، وبعده مدة إمامته ثلاثاً وثلاثين سنة، ويقال: وتسعة أشهر. 

ومدة مقامه بسرّ من رأى عشرون سنة وتوفي فيها، وقبره في داره. وكان في سني إمامته بقية ملك المعتصم، ثم الواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز؛ وآخر ملك المعتمد استشهد مسموماً. وقال ابن بابويه: وسمّه المعتمد[98].

وأولاده: الحسن الإمام، والحسين، ومحمد، وجعفر الكذاب، وابنته علية.

أولاد الإمام الهادي A

أما أبو الحسن علي النقي (فله من الأبناء ستة: أبو محمد الحسن العسكري الإمام)، وأبو عبد الله جعفر الذي لقَّبوه بـ(الكذاب)، لا لطعن في نسبه، بل لأنه طعن في إمامة صاحب الزمان، والحسين مات قبل أبيه بسرّ من رأى، وموسى، ومحمد هو أكبر أولاده، وعلي، واتفقوا على أن المعقب من أولاده ابنان: الحسن العسكري الإمام وجعفر.

وله من البنات ثلاثة: عائشة، وفاطمة، وبريهة، وزوج بريهة محمد بن موسى ابن محمد التقي)[99] .

سعة علومه A

وقد اتّسعت شهرته، وصار القريب والبعيد يرجعون إليه في أمور دينهم، ويستعينون به على ما يعترضهم من مشاكل في أمور دنياهم.

وقد أحضر الإمام إلى مجلس المتوكل، وكان يجلس إلى مائدةٍ وفي يده كأس من الشراب، فأجلسه إلى جانبه وقدّم له الكأس التي في يده، لكنّه طلب إعفاءه فأعفاه، غير أنّه طلب أن ينشده شعراً يستحسنه، فاعتذر ثانيةً، لكنّه ألحّ عليه ولم يقبل له عذراً، فأنشده:

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم

 

غلب الرجال فما أغنتهم القلل

واستنزلوا بعد عزٍّ عن معاقلهم

 

فأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا

ناداهم صارخ من بعد ما قبروا

 

أين الأسرة والتيجان والحلل

أين الوجوه التي كانت منعّمةً

 

من دونها تضرب الأستار والكلل

فأفصح القبر عنهم حين ساء لهم

 

تلك الوجوه عليها الدّود يقتِتلُ

قد طال ما أكلوا دهراً وما شربوا

 

فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا

وطالما عمروا دوراً لتحضنهم

 

ففارقوا الدّور والأهلين وانتقلوا

وطالما كنزوا الأموال وادّخروا

 

فخلّفوها على الأعداء وارتحلوا

أضحت منازلهم قفراً معطّلةً

 

وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا

 

فبكى المتوكل حتى بلّ الثرى، وبكى من حوله، وأمر برفع الشراب وأمر له بأربعة آلاف دينار، وتحلل منه وردّه إلى منزله مكرّماً[100].

ويصف الإمام في هذه الأبيات مظاهر القوّة والعظمة لدى الحكّام، ويصف قصورهم وحياتهم المترفة، ثم يصور زوال كلّ هذه النعم ونهاية أصحابها إلى القبور، تعدو عليهم الدّيدان فتأكل وجوههم وأعضاءهم، بعد أن كانوا يأكلون الناس وأموالهم. وواضح أنّ الإمام A يرمي إلى عظة المتوكّل ونصحه، وردعه عن مجونه وآثامه.

وقد انصرف الإمام الهادي A إلى خدمة الإسلام الحنيف، عن طريق الدفاع عن أصوله ونشر فروعه، فناظر المشكّكين وتصدّى للمحرّفين المنحرفين، بالإجابة عن أسئلتهم بالأسلوب الهادئ الرّصين، المدعوم بالحجّة والمنطق، وكانت الرّسائل تصله من مختلف أنحاء العالم الإسلاميّ، ويتلقّى الأموال الشرعيّة فيصرفها في وجوهها وعلى المصالح الإسلامية العامّة.

ومن مواقفه المشهودة، موقفه من الغلوّ والغلاة، والذي اتّسم بالصّلابة والصراحة، وقد شهّر بهم وعدَّهم من المنحرفين.

قال لشخص أفرط في الثّناء عليه ما معناه: إنّ كثرة التّملّق تثير الظنّ والريبة، فإذا أحببت أخاك فلا تتملّقه، بل أحسن إليه عملاً ونيّةً.

ومن أقواله A: «من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوقين». . و«من كان على بيّنة من ربّه هانت عليه مصائب الدنيا». . و«من جمع لك ودّه ورأيه فاجمع له طاعتك»، و«من هانت عليه نفسه فلا تأمن شرّه»، و«من رضي عن نفسه كثر السّاخطون عليه».

وقال A: «المصيبة للصابر واحدة، وللجازع اثنتان». (الجازع: نقيض الصابر). وقال أيضاً: «الجهل والبخل أذمّ الأخلاق، والطمع سجيّة سيئة. والهزء فكاهة السّفهاء وصناعة الجهّال».

 وقال A لشخص وقد أكثر من إفراط الثناء عليه: «أقبل على ما شأنك فإن كثرة الملق يهجم على الظنة، وإذا حللت من أخيك في محل الثقة فاعدل عن الملق إلى حسن النية». وقال A: «المقادير تريك ما لم يخطر ببالك». وقال A: «الناس في الدنيا بالأموال، وفي الآخرة بالأعمال». وقال A: «المراء يفسد الصداقة القديمة، ويحلل العقدة والوثيقة، وأقل ما فيه أن يكون فيه المغالبة، والمغالبة أس أسباب القطيعة». وقال A: «العتاب مفتاح الثقال، والعتاب خير من الحقد». وقال يحيى بن عبد الحميد: سمعت أبا الحسن A يقول لرجل ذم إليه ولداً له فقال: «العقوق ثكل من لم يثكل». وقال A: «الهزل فكاهة السفهاء، وصناعة الجهال». وقال A في بعض مواعظه: «السهر ألذ للمنام، والجوع يزيد في طيب الطعام».[101] (يريد به الحث على قيام الليل وصيام النهار).

استشهاده A:

ذكرنا أنّ الإمام الهادي A أقام في المدينة مع أبيه الإمام الجواد في بداية حياته، وحين بلغ السادسة من العمر توفّي أبوه، وبقي في المدينة حتى بلغ العشرين من عمره، وكان ذلك في أيّام المعتصم العباسيّ، وأنّ المتوكّل استقدمه إلى سامراء، وبقي فيها طيلة حكمه حتى قتل المتوكّل بيد ابنه، وخلّفه من بعده المنتصر والمستعين بالله والمعتزّ، ويبدو من تاريخ حياته A، أنّ السنين السبع التي قضاها في أيّام الحكّام الثلاثة المذكورين، كانت مدةً هادئةً، لم يشهد فيها من الوشايات والمضايقات ما شهده أيّام المتوكل، وقد اكتفى الحكّام الثلاثة بفرض الإقامة الجبريّة عليه في سامرّاء، والدليل على ذلك هو بقاؤه فيها[102]، كما حدث للمستعين بالله، حيث عزلوه وعيّنوا مكانه المعتزّ بعد أن كان معتقلاً.

وفي عهد المعتزّ توفّي الإمام الهادي A، متأثّراً بالسمّ الذي يقال إنَّ المعتزّ دسّه له في طعامه، وكالعادة أصدر القضاة وكبار رجالات القصر شهاداتهم بأنّ الإمام A
مات ميتةً طبيعيّةً. وعند انتشار خبر وفاته اجتمع في داره نفر كبير من الهاشميّين والعباسيّين، كما حرص رجال المعتزّ أنفسهم على حضور مأتمه والسّير في جنازته. وقد صلّى على جثمانه الطاهر ابنه أبو محمد الحسن العسكري
C، ودفن في بيته في سامراء سنة 254 للهجرة[103].

وجوب مودة آل بيت رسول الله F:

إنَّ الأصل في وجوبِ مودةِ آلِ بيتِ النَّبِيِّ المصطفى F هو قولُهُ تَعالَى:
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ  فِي الْقُرْبَىٰ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا 
إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
[104]، وللمُفسِّرينَ في معنى الآيةِ أربعةُ أقوالٍ:

الأول: إنَّ القُربى بمعنى القَرَابةِ، والمعنى: لا أسأَلُكُم عليه أجراً إلَّا أَن تَوَدُّونِي لأَجْلِ القرابةِ التي بَيني وبَينَكُم؛ ولم يكن فيهم بطنٌ إلّا وبَينهم وبينَ النَّبِيِّF قرابة[105]، وَالْخِطَابُ لِقُرَيْشٍ خَاصَّةً، قَالَهُ ابن عباس -رضي الله عنهما-، وعكرمة[106]، وَمُجَاهِدٌ[107]، وأبو مالك[108]، والشعبي[109].

والثاني: إنَّ القُربى بمعنى الأَقارِبِ، أو ذَوي القُربى، والمعنى: إلّا أَن تَوَدُّوا أَقارِبِي وتَحفَظُونِي فيهم، كَمَا أَمَرَ بِإِعْظَامِهِمْ ذَوِي الْقُرْبَى، والمقصدُ على هذا وصيةٌ بأَهلِ البيتِ المُكرَّمينَ[110]، وهذا قول سيِّدِنا الإِمامِ عليِّ بن الحُسَينِ[111]، وبه قال عمرُو ابنُ شَعيبٍ[112]،  وإليه ذهبَ السَّدِّيُّ[113] .

والثالثُ: إنَّ القُربى قرابةُ النَّاسِ بعضِهِم من بعضٍ، والمعنى: أن تَوَدُّوا أقاربَكم، والمقصودُ على هذا الوصيةُ بصِلَةِ الأَرحامِ[114].

والرابعُ: إنَّ القربى التقرُّبُ إلى اللهِ، والمعنى: إلّا أن تتقرَّبُوا إلى اللهِ بِطاعتِهِ[115]، وهو قولُ الْحَسَنُ البصري N[116]،

وَقَتَادَةُN[117].                 

والراجحُ في المُرادِ هُنا بالقربى: قرابةُ الرسول F، أي: لا أسألُكُم أجراً إلّا أن تَوَدُّوا قَرابَتِي وأهلَ بَيتِي، كما أَمَرَ بإِعظامِهِم ذوي القُربى والظاهر: العموم في كل حَسَنَةٍ، ولا شكَّ أنَّ مودَة قربى رسول اللهِ F مرادةٌ قصداً أولياً؛ لِذِكرِهَا عَقِيبَهَا، ومعنى زيادةُ حُسنِهَا: مضاعفةُ ثَواِبهَا، (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ): لمن أَذنَبَ، (شَكُورٌ): لمن أطاعَ اللهَ)[118].

وقد روى سعيد بن جبيرN[119]، عن ابن عباس N، أنَّه قال: (لمَّا أنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، قالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذينَ نَوَدُّهم؟، قال: عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَابْنَاهُمَا رَضِي اللهُ عَنْهُمْ)[120].              

وعَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
ـ رضي الله عنهم ـ قَالَ: «شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ
F حَسَدَ النَّاسِ إِيَّايَ، فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ: أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَنَا وَأَنْتَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَأَزْوَاجُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا، وَعَنْ شَمَائِلِنَا، وَذَرَارِيُّنَا خَلْفَ أَزْوَاجِنَا، وَشِيعَتُنَا مِنْ وَرَائِنَا»[121].

وإنّ محبّتنا واحترامنا لأهل البيت B، واتّخاذنا إيّاهم قدوةً ومثالاً، إنّما ترجع إلى سيرتهم ومواقفهم العظيمة، وما عرف عنهم من صلاح وتقوى وإيمان لم يكن لغيرهم من العالمين، وكانوا بالحقّ فروعاً طيّبةً من شجرة طيّبة مباركةٍ، طهّرها ربّ العالمين بقوله في محكم كتابه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. وصدق الله العظيم.

 

المبحث الثاني

التعريف بالآلوسي

هو الآلُوسي الكَبير (1217 - 1270 هـ = 1802 - 1854 م) محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي، شهاب الدين، أبو الثناء: مفسّر، محدّث، أديب، من المجددين، من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها.

وترجم له ابنه خير الدين بقوله: مفتي مدينة السلام، مولانا ووالدنا وأستاذنا أبو الثناء شهاب الدين السيد محمود أفندي الشافعي، مفتي الحنفية ببغداد، الشهير بالآلوسي، وابن العلّامة ولي الله تعالى بلا نزاع السيد عبدالله أفندي[122].

وقال صاحب «حديقة الورود»: هو أستاذنا ومقتدانا إنسان عين الزمان، بل عين إنسان نوع الإنسان وسرّ الليالي المضمر في خاطر الدهر بل نذرها الذي وفت به لهذا العصر، كشاف رموز الحقائق وغواص بحر الدقائق شيخ علماء العراق بل بدر الآفاق، علّامة الفضلاء وسند النبلاء وحيد الدهر بالاتفاق كريم الذات بديع الأخلاق خاتمة المفسرين وسعد المحققين وفخر علماء المسلمين والواصل إلى رتبة الاجتهاد الذي شرّق وغرّب ذكره في البلاد، أخذ العلوم عن علماء محققين وأجلّاء مدققين، وقد ألّف ودرّس وهو دون العشرين، وكان حسن المنظر والمحاضرة والمفاكهة فصيح اللسان ورعاً تقياً عفيفاً فريداً في وعظه وجودة خطه وقوة حافظته حتى إنه قال: ما استودعت ذهني شيئاً فخانني، وقد ولد يوم الجمعة منتصف شعبان 1217هـ وتوفي سنة 1270هـ، ضحوة يوم السبت الخامس والعشرين من ذي القعدة الحرام:

حور الجنان به حفت مؤرخة       جنات روح المعاني قبر محمود

ولهُ مؤلّفات عديدة منها: تفسيره «روح المعاني» عشرة مجلدات ضخام،
وهو تفسير ليس له نظير، وله شرح «درة الغواص» و«حاشية شرح القطر» و«الأجوبة
العراقية عن الأسئلة الإيرانية» وكتاب «الفيض الوارد» و«حواش على حواشي عبد الحكيم» وكتاب «الطراز المذهب» وكتاب «النفحات القدسية» وشرح «البرهان» و«نشوة الشمول» و«نشوة المدام» و«نزهة الألباب وغرائب الاغتراب» وشرح العينية، وحواشي مير في الآداب، والأجوبة اللاهورية وكتاب «الاستعارة» والمقامات وغير ذلك[123].

وقال في «أريج الند والعود»: إن شيخنا قد ألفت في ترجمته رسائل مفصلة، وبينت أحواله وسيرته في مجلات مطولة. وقد كان نادرة الأوان وممدوحاً بكل لسان، حصّل العلوم النقلية والعقلية فتفرّد بها، ودرس العربية والبيان والحديث والتفسير ووقف على غامضه فيه تفسيره الشهير، والكلام والرياضي الأصلين وقصدته العلماء من الأقطار البعيدة، ونزلت في داره وحضروا عنه وأفتى خمس عشرة سنة بسيرة مرضية وانقادت له الخواص والعوام وهابته الأمراء الفخام وبَعُدَ وصيته في سائر بلاد الإسلام ولم يسمع بمثله في كافة الأقاليم منذ سنين عديدة مع تقوى وصلاح وديانة قوية، وسخاء وكرم وصدقات خفية وقد صنّف ودرّس وانتفع به خلْق كثير وله التصنيفات الحسنة في علوم شتى والنثر العجيب الذي لم يسبق إلى حسن أسلوبه والاستحضار الكامل والفكر الواصل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذب عن السنة وكان لا يمل من التدريس والتأليف وكان ذا حافظة غريبة وفطنة عجيبة وقد انتهت إليه الرياسة في بغداد وأخذت عنه علماؤها الأمجاد وصار أستاذ الكل في الكل والمعول عليه في العقد والحل[124] .

وقد كان مجتهداً، تقلّد الإفتاء ببلده سنة 1248 هـ وعزل، فانقطع للعلم. ثم سافر (سنة 1262 هـ إلى الموصل، فالآستانة، ومرَّ بماردين وسيواس، فغاب 21 شهراً، وأكرمه السلطان عبد المجيد. وعاد إلى بغداد يدون رحلاته ويكمل ما كان قد بدأ به من مصنفاته، فاستمر إلى أن توفي.

من كتبه (روح المعاني - ط) في التفسير، تسعة مجلدات كبيرة، و(نشوة الشمول في السفر إلى إسلامبول - ط) رحلته إلى الآستانة، و(نشوة المدام في العود إلى دار السلام - خ) و(غرائب الاغتراب - ط) ضمنه تراجم الذين لقيهم، وأبحاثاً ومناظرات، و(دقائق التفسير - خ) و(الخريدة الغيبية - ط) شرح به قصيدة لعبد الباقي الموصلي، و(كشف الطرة عن الغرة - ط) شرح به درة الغواص للحريري، و(مقامات - ط) في التصوف والأخلاق، عارض بها مقامات الزمخشريّ، و(الأجوبة العراقية عن الأسئلة الإيرانية - ط) و(حاشية على شرح القطر - ط) في النحو، و(الرسالة اللاهورية - ط) .

ونسبة الأسرة الآلوسية إلى جزيرة (آلوس) في وسط نهر الفرات، على خمس مراحل من بغداد فرّ إليها جد هذه الأسرة من وجه هولاكو التتري عندما دهم بغداد فنسب إليها[125]، والحسيني نسبة إلى الإمام الحسين A وكامل نسبه: محمود شهاب الدين أبو الثناء بن عبد الله بن محمود بن درويش بن عاشور بن محمد بن ناصر الدين ابن حسين بن علي بن حسين بن كمال الدين بن شمس الدين بن محمد بن شمس الدين بن حارس بن شمس الدين بن شهاب الدين بن أبي القاسم بن أمير بن محمد ابن بيدار بن عيسى بن أحمد بن موسى بن أحمد بن محمد بن أحمد الأعرج بن موسى المبرقع بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب زوج فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد بن عبد الله صلوات الله عليهم اجمعين[126]..

وينتهي نسبه الشريف من جهة الأب إلى سيدنا الحسين، ومن جهة الأم (في حلية البشر) إلى سيدنا الحسن، بواسطة الشيخ الرباني والهيكل الصمداني، سيدي عبد القادر الجيلاني H.

وقد كان K خاتمة المفسرين ونخبة المحدثين، أخذ العلم عن فحول العلماء، ومنهم والده العلّامة، ومنهم الشيخ علي السويدي، ومنهم الشيخ خالد النقشبندي، والشيخ علي الموصلي، وغيرهم من السادة والأفاضل القادة، كان N أحد أفراد الدنيا يقول الحق ولا يحيد عن الصدق، متمسكاً بالسنن متجنباً عن الفتن، حتى جاء مجدداً وللدين الحنفي مسدداً، وكان جلُّ ميله لخدمة كتاب الله، وحديث جده رسول الله صلى الله عليه وسلم[127].

 

المبحث الثالث

المواضع التي ذكر فيها الآلوسي الإمام الهادي A:

1-  (وروي أن المتوكل اشتكى شكاية شديدة فنذر أن يتصدق- إن شفاه الله تعالى- بمال كثير فلما شفي سأل العلماء عن حدِّ الكثير فاختلفت أقوالهم فأشير إليه أن يسأل أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى الكاظم رضي الله تعالى عنهم وقد كان حبسه في داره فأمر أن يكتب إليه فكتب رضي الله تعالى عنه يتصدق بثمانين درهما ثم سألوه عن العلة فقرأ هذه الآية وقال: عددنا تلك المواطن فبلغت ثمانين[128].

وهي في مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: وكالآتي[129]:

وقال أبو عبد الله الزيادي: لما سم المتوكل نذر لله إن يرزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي اختلف العلماء في المال الكثير، فقال له الحسن حاجبه: إن أتيتك يا أمير المؤمنين بالصواب فما لي عندك؟ قال: عشرة آلاف درهم وإلا ضربتك مائة مقرعة، قال: قد رضيت، فأتى أبا الحسنA فسأله عن ذلك فقال: قل له يتصدق بثمانين درهماً، فأخبر المتوكل فسأله ما العلة؟ فأتاه فسأله قال: إنَّ الله تعالى  قال لنبيه ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ فعددنا مواطن رسول الله فبلغت ثمانين موطناً، فرجع إليه فأخبره ففرح فأعطاه عشرة آلاف درهم.

2- وفي مجمع البيان روى العياشي بإسناده قال: التقى موسى بن محمد بن علي ابن موسى ويحيى بن أكثم فسأله عن مسائل منها: هل كان سليمان محتاجاً إلى علم آصف؟ فلم يجب حتى سأل أخاه علي بن محمد فقال: اكتب له: لم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف، لكنه A أحب أن يعرف أمته من الجن والإنس أنه الحجة من بعده، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله، ففهمه الله تعالى ذلك؛ لئلا يختلف في إمامته كما فهم سليمان في حياة داود لتعرف إمامته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق[130].

دلالة الروايتين:

الرواية الأولى تدل على:

1-سعة علم الإمام الهادي A.

2-حفظه المتقن للقرآن الكريم.

3-سرعة البديهة واستحضار الايات القرآنية.

3-اعتماده في الفتوى على النص القرآني.

4-اعتماد الآلوسي K لأقوال الإمامA كحجة في الفقه والتفسير.

الرواية الثانية: وتدل على:

1-فهمه الروحي لمراد الأنبياء السابقين B

2-حسن دفاعه عن عصمة الأنبياء B وكمالاتهم.

3-تأكيده على وجوب الوصاية وأنَّ مبدأ الوصي مستمر في حياة النبيين ومن بعدهم وهي عبارة عن وراثة علم النبيين وبركاتهم. وإن لم يكن الوارث خليفة للدولة، فقد كان الإمام الهادي A وارثاً ولم يكن خليفة ولم ينقص ذلك من جلالته وإمامته.

4-اعتماد الآلوسي لتفسير الإمام كحجة.

 

الخاتمة والنتائج

1- إنَّ علوم آل البيت B مستقاة من مشكاة النبوة.

2-إنَّ العلماء المنصفين على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم يرجعون إلى علوم الآل فهم أقرب إلى علوم النبوة.

3-إنَّ الإمام الهادي A كان ذا علم زاخر وفهم وافر لأحكام الدين ونصوص القرآن الكريم.

4- إنَّ الأمة اليوم بحاجة إلى الاقتداء الجاد بعلوم آل البيت B والتأسي بسيرتهم العطرة.

 

 

مصادر البحث ومراجعه:

القرآن الكريم

الأعلام: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: 1396هـ، دار العلم للملايين - أيار / مايو 2002م.

بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار - ج 52 تأليف: العلّامة محمد باقر المجلسي الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت لبنان الطبعة: الثالثة المصححة 1983 م / 1403 هـ. 

البداية والنهاية: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)، : دار الفكر: 1407 هـ - 1986م

التسهيل لعلوم التنزيل: أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)، المحقق: الدكتور عبد الله الخالدي، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم ـ بيروت، الطبعة: الأولى - 1416هـ.

الثقات: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي: دار الفكر، الطبعة الأولى، 1395 ـ 1975، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد.

الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية ـ القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384هـ - 1964م.

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين: نعمان بن محمود بن عبد الله، أبو البركات خير الدين، الآلوسي (المتوفى: 1317هـ قدم له: علي السيد)عام النشر: 1401 هـ - 1981م.

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر: عبد الرزاق بن حسن بن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي (المتوفى: 1335هـ)، حققه ونسقه وعلّق عليه حفيده: محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية، دار صادر، بيروت، الطبعة: الثانية، 1413 هـ - 1993م.

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي (المتوفى: 1270هـ)، المحقق: علي عبد الباري عطية، الناشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت ، الطبعة: الأولى، 1415 هـ .

صحيح مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، دار الجيل بيروت + دار الآفاق الجديدة ـ بيروت.

غرائب القرآن ورغائب الفرقان: نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري (المتوفى: 850هـ، المحقق: الشيخ زكريا عميرات دار الكتب العلميه - بيروت الطبعة: الأولى - 1416 هـ.)

الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ، المحقق: محمد عوامة أحمد محمد نمر الخطيب)، دار القبلة للثقافة الإسلامية - مؤسسة علوم القرآن، جدة الطبعة: الأولى، 1413 هـ - 1992.

مسند الإمام أحمد بن حنبل: أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، مؤسسة قرطبة ـ القاهرة، الأحاديث مذيلة بأحكام شعيب الأرنؤوط عليها.

معجم ابن الأعرابي أبو سعيد بن الأعرابي أحمد بن محمد بن زياد بن بشر ابن درهم البصري الصوفي (المتوفى: 340هـ)، تحقيق وتخريج: عبد المحسن ابن إبراهيم بن أحمد الحسيني، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، ط1، 1418 هـ - 1997م.

المعجم الأوسط: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد ، ‏عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين - القاهرة، 1415هـ .

المعجم الكبير:سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق: حمدي ابن عبد المجيد السلفي، ، مكتبة العلوم والحكم ـ الموصل، ط2، 1404 ـ 1983م.

معرفة الثقات: أحمد بن عبد الله بن صالح أبو الحسن العجلي الكوفي: مكتبة الدار ـ المدينة المنورة الطبعة الأولى، 1405 ـ ، 1985، تحقيق: عبد العليم عبد العظيم البستوي.

مفاتيح الغيب ـ ترقيم الشاملة موافق للمطبوع: الإمام العالم العلّامة والحبر البحر الفهامة فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط1، 1421هـ ـ 2000 م.

مناقب آل أبي طالب :أبو جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني، دار الأضواء، ط2، 1991مـ1412هـ .

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي (المتوفى: 681هـ)، المحقق: إحسان عباس، دار صادر ـ بيروت.

 

 

المقدمة:

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين محمد وآله الطيبين الطاهرين.

القرآن هو المصدر الأول للإسلام، وأقدس كتاب لدى المسلمين، وخاتم الكتب السماوية،  وبه تثبت نبوة رسول الله محمدF، وبه تقوم الحجة على الناس جميعاً إلى يوم القيامة بالتزام الإسلام ديناً، لأنه معجزة في كل وجه من وجوهه، وحال من أحواله، بداية ما نزل منه كآخر ما انتهى إليه، ووسطه كطرفيه نسيج فريد ونسق واحد ، ومستوى شاهق .فهو كما عبّر عنه الإمام الرضا A: «إنه المهيمن على الكتب كلها، وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته، نؤمن بمحكمه ومتشابهه، وخاصه وعامه، ووعده ووعيده، وناسخه ومنسوخه، وقصصه وأخباره ، لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي بمثله»[131].

وإنَّ القرآن الكريم كان له عند أهل بيت النبوة بدءاً من الإمام عليA ومروراً بفاطمة الزهراءD ثم الحسن والحسينC والأئمة التسعة من ولد الحسينB
مكانة أكبر ومنزلة أسمى فاقت ما لهذا الكتاب العظيم من المكانة والمنزلة عند غيرهم من المسلمين، فهذا أمير المؤمنين علي
A يقول في شأن القرآن موجهاً أنظار المسلمين إلى أهمية هذا الكتاب الإلهي المقدس: «الله الله أيها الناس فيما استحفظكم من كتاب»[132] وقال أيضاً: «عليكم بكتاب الله فإنه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع والري الناقع، والعصمة للمستمسك، والنجاة للمتعلّق، لا يُعوج فيقام، ولا يزيغ فيستعتب»[133].

وها هو الإمام الهاديA يركز في العديد من فقرات حديثه على ضرورة الرجوع إلى القرآن الكريم، ففي حديثه في مسألة إبطال الجبر والتفويض- في الرسالة الذهبية التي بعثها لأهل الأهواز رداً على فكرة (الجبر) التي تبنتها الأشاعرة، والتفويض الذي قال به المعتزلة، حيث كشفت فقرات الرسالة عن مدى الاختلاف الخطر الناشىء بين المسلمين بسبب هذه المسائل- يؤكد الإمامA على ضرورة الرجوع إلى القرآن الكريم بقوله: «.. وقد أجمعت الأمة قاطبة، لا اختلاف بينهم: أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق، وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه، مصيبون، مهتدون، وذلك بقول رسول اللهF: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» فأخبر أن جميع ما اجتمعت عليه الأمة كلَّها حق، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضاً. والقرآن حقّ لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه، فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه، وأنكر الخبر طائفة من الأمة لزمهم الإقرار به ضرورة حين اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب، فإذا جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملة»[134].

وقد جاء تركيز الإمامA على ضرورة الرجوع إلى القرآن الكريم- الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه- فيما اختلفت فيه الأمة من نزعات فكرية، وعقائد مذهبية، فما وافق منها الكتاب فهو حقّ لا ريب فيه، وما خالفه فهو زخرف وباطل، ومن دان به فهو خارج عن ربقة الإسلام.

هنالك لقطات فنية في كلمات الإمامA الأخرى اشتملت على قبسات لامعة من أضواء القرآن الكريم، وهي متعددة الروافد، سوف يوجز البحث بعضاً منها:

أولاً: إجابات الإمامA على مسائل يحيى بن أكثم

   من أبرز كلمات الإمام الهاديA ذات البعد القرآني ما جاء في إجاباته لقاضي القضاة يحيى بن أكثم في مسائله التي وجهها للإمام وأعدّها لامتحانه، فما كان من الإمام إلا أن نهد للإجابة وأمر ابن السكيت أن يكتب أجوبته مع علمه أن الغرض وراء ذلك سياسي محض قصد به التعنت لا الإفادة[135]، حيث كتب الإمام:

«بسم الله الرحمن الرحيم

وأنت، فألهمك الله الرشد، أتاني كتابك فامتحنتنا به من تعنتك لتجد إلى الطعن سبيلاً إن قصرنا فيها، والله يكافيك على نيتك، وقد شرحنا مسائلك فاصغِ إليها سمعك وذلل لها فهمك، وأشغل بها قلبك، فقد لزمتك الحجة والسلام»[136].

وهنا نجد الإمام قد أدرك السرَّ من وراء هذه المسائل فوصف ابن أكثم بالتعنت، وبين هدفه منها لغرض الطعن ومع ذلك فهو يجيب فيها بما يفحمه ويدعه باهتاً.

وفيما يأتي عرضُ ما جاء في هذه المسائل من بعد قرآني:

1- يقول الإمامA: «سألت عن قوله عزَّ وجلَّ: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ...»[137].

حيث قال الإمام علي الهادي: فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمانA عن معرفة ما عرف آصف، لكنه صلوات الله عليه أحبّ أن يعرّف أمته من الجن والإنس أنه الحجة من بعده، وذلك من علم سليمان أودعه عند آصف بأمر الله، ففهّمه ذلك لئلا يُختلف عليه في إمامته ودلالته، كما فهّم سليمان في حياة داود لتعرف نبوته وإمامته من بعده، لتأكد الحجة على الخلق)[138].

وفي إجابة الإمام الهادي هذه دلالة إيحائية تشير إلى إمامة أمير المؤمنينA، إذ أن آصف عنده بعض علم الكتاب بدلالة (من) في قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ أما أمير المؤمنين الإمام علي فعنده علم الكتاب كله، فكما أراد سليمان أن لا يُختلف على آصف  في إمامته ووصايته، فكذلك الرسول الأعظم فيما عهد به إلى أمير المؤمنينA أراد أن لا يختلف عليه في إمامته ووصايته[139].

2- سأل ابن أكثم عن قوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا[140]

فأجاب الإمام الهاديA: (إن سجود يعقوبA وولده كان طاعة لله ومحبة ليوسف، كما أن السجود من الملائكة لآدمA لم يكن لآدم، وإنما كان ذلك طاعة لله ومحبة منهم لآدمA، فسجود يعقوب وولده ويوسف معهم كان شكراً لله باجتماع شملهم، ألم تره يقول في شكره ذلك الوقت: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ[141]»[142].    

3- سأل يحيى بن أكثم عن قوله تعالى:﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ..[143].     

وقال الإمام علي الهادي بعد ذكر الآية: «فإنَّ المخاطب به رسول الله، ولم يكن في شك مما أنزلنا إليه ولكن قالت الجهلة: كيف لم يبعث الله نبياً من الملائكة، إذا لم يفرّق بين نبيه وبيننا في الاستغناء عن المآكل والمشارب والمشي في الأسواق؟

فأوحى الله إلى نبيه ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ﴾ بمحضر الجهلة: هل بعث الله رسولا قبلك إلا هو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ ولك بهم أسوة، وإنما قال: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ﴾، ولم يكن في شك، ولكن للمنفعة، كما قال: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ[144].  

ولو قال (عليكم) لم يجيبوا إلى المباهلة، وقد عَلِمَ الله أن نبيه يؤدي عنه رسالته وما هو من الكاذبين، فكذلك عرف النبي أنه صادق فيما يقول، ولكن أحب أن ينصف من نفسه»[145].

4- وسأل يحيى بن أكثم عن قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ..[146].   

فأجاب الإمام علي الهاديA بعد ذكر الآية بقوله :

«فهو كذلك، لو أن أشجار الدنيا أقلام، والبحر يمده سبعة أبحر، وانفجرت الأرض عيوناً، لنفدت قبل أن تنفد كلمات الله...»[147].

والأبحر هي: عين الكبريت، وعين اليمن، وعين برهوت، وعين الطبرية، وحمة ماسيدان تدعى لسان، وحمة أفريقية تدعى سيلان، وعين باحوران[148].

 

5- وسأل يحيى بن أكثم عن قوله تعالى: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ..[149] فاشتهت نفس آدم أكل البر، فأكل واطعم وفيها ما تشتهي الأنفس فكيف عوقب؟ فأجاب الإمام علي الهاديA: «وأما الجنة فان فيها من المآكل والمشارب والملاهي ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وأباح ذلك كله لآدم والشجرة التي نهى الله عنها ادم وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد، عهد إليهما أن لا ينظرا إلى ما فضل الله على خلائقه بعين الحسد ﴿فنَسِي ولَم نَجِد لَه عَزماً[150]»[151].    

6- وسأل يحيى بن أكثم عن قوله تعالى: ﴿أو يُزوجهم ذُكراناً وإناثاً[152].

يزوج الله عباده الذكران، وقد عوقب قوم فعلوا ذلك؟

فأجاب الإمامA بعد ذكر الآية: «أي يولد له ذكور، ويولد له إناث، يقال لكل اثنين مقرنين زوجان، ولكل واحد منهما زوج. ومعاذ الله أن يكون عنى الجليل ما لبّست به على نفسك تطلب الرخص لارتكاب المآثم ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا[153]»[154].   

وفي الإجابة تعريض مهذّب بيحيى بن أكثم كما لا يخفى.

 

ثانياً: استنباط الأحكام الشرعية من القرآن الكريم

     قد يفيد الإمام الهاديA من القرآن الكريم حكماً شرعياً أشكل على بعض الفقهاء علمه، واستعصى على بعض العلماء حكمه، وفيما يأتي يعرض الباحث لبعض من ذلك:

1- عن العياشي بإسناده عن حمدويه عن محمد بن عيسى قال سمعته يقول: كتب إليه (يعني الإمام الهادي) إبراهيم بن عنبسة. إن رأى سيدي ومولاي أن يخبرني عن قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ...[155] في الميسر، جعلت فداك.

فكتبA: «كل ما قومر به فهو الميسر، وكل مسكر حرام»[156] .

2- كما أفاد الإمام من قوله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ[157]  أحد مصاديق الشيء الكثير.

 فعن أبي عبد الله الزيادي: لما سمَّ المتوكل نذر لله إن رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي اختلف الفقهاء في المال الكثير، فقال له الحسن حاجبه: إن أتيتك يا أمير المؤمنين بالصواب فما لي عندك؟ قال عشرة ألاف درهم وإلا ضربتك مائة مقرعة، قال:قد رضيت، فأتى أبا الحسنA فسأله عن ذلك فقال: قل له يتصدق بثمانين درهماً.

فأخبر المتوكل، فسأله: ما العلة؟ فأتاه، فسأله، فقال: «إن الله تعالى قال لنبيهF:
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ فعددنا مواطن رسول الله
F، فبلغت ثمانين موطناً، فرجع إليه فأخبره، ففرح. وأعطاه عشرة آلاف درهم»[158].

3- كذلك  الحال في استيحاء الإمامA مدرك الحكم الشرعي، فقد استفتاه المتوكل برجل نصراني فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يُقيم عليه الحدّ فأسلم، فأفتى الإمام: يضرب حتى يموت.

فأنكر يحيى بن أكثم ذلك وقال: قد هدم إيمانه شركه وفعله. وطلبوا من المتوكل أن يكتب للإمام ويطلب منه مدرك الحكم[159]، فأجابA بعد البسملة:

﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ[160])[161]

فقد أبان الإمام من خلال القرآن أن إسلام الرجل قد أعلن في اللحظات الأخيرة خوفاً من الحدِّ الشرعي، وهو لا يقبل منه لأنه غير صادر عن حالة طبيعية.

4- وعن أحمد بن محمد قال: قال أبو الحسن (يعني الإمام الهادي) في قول الله عزَّ وجلّ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ.    

قال: «طواف الفريضة طواف النساء»[162].

5- في جواز كنية الكتابي:

فقد نادى المتوكل أحد أصحابه وكان نصرانياً، يا أبا نوح، فأنكر عليه بعض من حضره أن يكنى الكتابيون فاستفتى الفقهاء فاختلفوا، فبعث إلى الإمام الهادي يسأله فوقّع الإمام: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ[163].

فعلم المتوكل أنه يحلُّ ذلك؛ لأن الله قد كنّى الكافر[164].

6- سأل أيوب بن نوح الإمام أبا الحسن الثالثA فقال له: إن أهل العراق يقولون: إن الجاموس مسخ، ومعنى ذلك أنه لا يجوز أكله. فردّ عليه الإمام قائلاً: «أوما سمعت قول الله عزَّ وجلّ ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ[165]»[166].

7- روى الحسن بن علي بن شعبة بسنده عن أبي الحسن الثالثA، قال- في حديث له- «وأما الرجل الذي اعترف باللواط، فإنه لم يقم عليه البينة، وإنما تطوع بالإقرار على نفسه، وإذا كان للإمام الذي من الله أن يعاقب عن الله كان له أن يمن عن الله، أما سمعت قول الله: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ[167].

وقد دلت هذه الرواية بوضوح على أن الإمام الشرعي المنصوب من قبل الله تعالى له أن يعفو عمن أقرَّ على نفسه باقتراف جريمة اللواط، كما أن له أن يعاقب على ذلك، ويختص العفو بهذه الصورة، أما من قامت عليه البينة بذلك فليس للإمام أن يعفو عنه[168].

 

ثالثاً: ما رواه عن آبائه في تفسير القرآن الكريم

لقد روى الإمام الهاديA الكثير من الروايات عن النبيF والأئمة المعصومينAفي مجالات متعددة، بعضها جاء في التفسير، منها:

1-  قال الإمام الهاديA:  «قال الصادقA  في قوله تعالى على لسان يعقوبA:
(فصبرٌ جميل)
[169] أي بلا شكوى»[170] ولعل القرينة الدالة على ذلك هو وصف الصبر بالجميل.

2- قال الإمام الهاديA: «قال الصادقA في تفسير قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ[171]، قال: كانوا لا ينامون حتى يُصلّوا العَتَمَةَ»[172].

3- قال الإمام الهاديA: «قال الصادقA في تفسير قوله تعالى: ﴿فلنحيينَّه حياةً طيبةً[173]، قال: المراد بها القنوع»[174].

4- روى الإمام الهاديA عن جده الإمام موسى الكاظمA أنه قال: «إن الله خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون، فأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به، وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، وما جبر الله أحداً من خلقه على معصيته، بل اختبرهم بالبلوى كما قال الله تعالى:
﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلً[175]»[176].

رابعاً: القرآن الكريم في أدعية الإمام الهاديA.

إن أدعية أهل البيتA تمثل روعة التراث الإسلامي وأصالته، ومن خصائصها:

أ- إنها وضعت قواعد السلوك، وأصول الأخلاق، وما تزدهر به الشخصية من القوى الروحية الواعية.

ب- إنها تشتمل على وثائق سياسية خطيرة، فهي تمثل مدى الاضطهاد الذي مني به العالم الإسلامي في تلك العصور من قبل الحكام الأمويين والعباسيين الذين لم يألوا جهداً في ظلم الناس وإرغامهم على ما يكرهون.

ج- إنها تمثل انقطاع الأئمة إلى الله والتجاءهم إليه، وإنهم قد آمنوا به بمشاعرهم وعواطفهم وقلوبهم.

وسوف يعرض الباحث إلى بعض أدعية الإمام الهاديA التي احتوت على آي من الذكر الحكيم:

1- دعاؤه عند الشدائد

من أدعيته هذا الدعاء الشريف، وكان يدعو به إذا ألمّت به حادثة أو حلّ به خطب، أو أراد قضاء حاجة مهمة له[177] يقول فيه: «..اللهم دللت عبادك على نفسك فقلت تباركت وتعاليت ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ[178]، وقلت: ﴿يا عِبَادِي الذينَ أَسرَفُوا على أَنفسِهم لا تَقنِطوا من رَحمَةِ الله إنَّ اللهَ يَغفِرُ الذنوبَ جَميعَا إنَّه هو الغَفور الرحيم[179]، وقلت: ﴿ولَقَد نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعمَ المُجِيبُون[180]، أجل يا ربّ، نعم المدعو أنت، ونعم الرب، ونعم المجيب. وقلت: ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ[181]»[182].

2- دعاؤه في الاحتجاب

جاء فيه: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا[183] و﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[184].

عليك يا مولاي توكلي وأنت حسبي وأملي ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ[185])[186].

3- دعاؤهA لدفع النحوس والمخاوف

 جاء فيه: «فصلِّ اللهم على محمد وآل محمد، وأعذني اللهم بهم من شر كل ما أتقيه، يا عظيم حجزت الأعادي عني ببديع السماوات والأرض، إنا ﴿جَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾»[187][188].

خامساً: الاقتباس القرآني في كلمات الإمام الهاديA

الاقتباس لغة: الشعلة، يُقال: خُذ لي قبساً من نار.[189] وقال ابن فارس في مقاييس اللغة: (القاف والباء والسين أصل صحيح يدل على صفة من صفات النار، ثم يستعار من ذلك القبس: شعلة النار)[190] كما ورد في قوله تعالى: ﴿إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى[191].

أما الاقتباس اصطلاحاً: هو أن يُضمَّن الكلام (شعراً كان أم نثراً ) شيئاً من القرآن الكريم أو الحديث الشريف[192]. وقد عرّفه الرازي(ت606هـ):(هو أن يضمن الكلمة من القرآن الكريم أو آية منه في الكلام تزيناً لنظامه وتفخيماً لشأنه)[193]، وقد وسع العلّامة الحلبي (ت725هـ) ذلك ليشمل الحديث الشريف، فيقول:( هو أن يضمن الكلام شيئاً من القرآن أو الحديث ولا ينبه عليه للعلم به)[194]،  وقد حصر بعض العلماء الاقتباس على القرآن الكريم وحده[195].

وفيما يأتي بعضاً من المواضع التي اقتبس فيها الإمام من القرآن الكريم:

 1- حديثه في الردِّ على من قال بالتجسيم

أ- روى حمزة بن محمد، قال:( كتبت إلى أبي الحسنA أسأله عن الجسم والصورة، فكتبA: سبحان من ليس كمثله شيء، لا جسم ولا صورة)[196].

ب- روى إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: (كتبت إلى الرجل ـ يعني أبا
الحسن
A ـ إن من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد، فمنهم من يقول:جسم، ومنهم من يقول: صورة.

فكتبA بخطه: سبحان من لا يُحدّ ولا يوصف، ليس كمثله شيء، وهو السميع العليم»[197].

إن الله تعالى يستحيل أن ينعت بالحدِّ الذي تتكون منه حقائق الأشياء الممكنة، كما يستحيل أن يوصف بالأوصاف المستلزمة لتعدد الصفة والموصوف، فإن صفاته تعالى عين ذاته حسبما حققه المتكلّمون[198].

نجد الإمامA اقتبس كلامه من الآية الحادية عشرة في سورة الشورى

2- حديثه في استحالة وصفه تعالى

أدلى الإمام أبو الحسن الهاديA في حديث له مع الفتح بن يزيد الجرجاني أعرب فيه عن استحالة وصف الخالق الحكيم بصفة تحيط بكنهه وحقيقته، وقد جاء فيه:

«إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وأنى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحدّه، والأبصار عن الإحاطة به، جلّ عمّا يصفه الواصفون، وتعالى عما ينعته الناعتون، نأى في قربه، وقرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، وفي قربه بعيد، كيّف الكيف فلا يقال كيف، وأيّن الأين فلا يقال: أين، إذ هو منقطع الكيفية والأينية، وهو الواحد الأحد الصمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، فجلَّ جلاله».

وهنا الإمامA اقتبس من قوله تعالى في سورة الإخلاص.

كذلك يشير الإمامA إلى استحالة وصف النبيF والأئمة المعصومينB فيقول: «أم كيف يوصف بكنه محمدF، وقد قرنه الجليل باسمه، وشركه في عطائه، وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته إذ يقول: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾»[199].

وقال يحكي قول من ترك طاعته، وهو يعذبه بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها: ﴿يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا[200].

أم كيف يوصف بكنه من قرن الجليل طاعتهم - يعني بهم أئمة أهل البيت - بطاعة رسوله حيث قال: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ[201].

وقال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ[202].

وقال: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا[203].

وقال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[204].

يا فتح، كما لا يوصف الجليل جلَّ جلاله والرسول والخليل وولدا البتول، فكذلك لا يوصف المؤمن المسلم لأمرنا»[205].

وعرض هذا الحديث إلى الاستحالة في وصف الله بصفة تحكي واقعه وتلم بذاته، فذلك أمر ممتنع، وكذلك بالنسبة إلى الرسول الأعظمF وأوصيائه الأئمة المعصومين، بل حتى المؤمن المسلّم لأمر أهل البيت، فإن الإوصاف تقصر عن أن تلم بنزعاته الشريفة وصفاته الفاضلة.

3- الزيارة الجامعة

أُثرت عن الإمام الهاديA مجموعة من الزيارات الرائعة زار بها آباءه الأئمة الطاهرينA وهي مليئة بالاحتجاج على أحقية أهل البيتB بالخلافة الإسلامية، كما احتوت على وثائق مهمة من مآثرهم وفضائلهم ومناقبهم، ومن هذه الزيارات الزيارة الجامعة، حيث جاء فيها:

«... السلام على الدعاة إلى الله، والأدلاء على مرضاة الله، والمستقرين في أمر الله، والتامين في محبة الله، والمخلصين في توحيد الله، والمظهرين لأمر الله ونهيه، وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، ورحمة الله وبركاته)[206].

لقد اقتبس الإمامA قوله من قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ[207].

كذلك قولهA: (أشهد أن لا أله إلا الله وحده لا شريك له، كما شهد الله لنفسه وشهدت له ملائكته وأولو العلم من خلقه، لا إله إلا هو العزيز الحكيم)[208].

وهنا اقتبس الإمامA قوله من قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[209].

وقوله: (وأشهد أن محمداً عبده المنتجب، ورسوله المرتضى، وأرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)[210].

هنا اقتبس الإمام كلامه من قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[211].

نتيجة البحث

1- أكد الإمامA على ضرورة الرجوع إلى القرآن والتمسك به لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

2- يبدو مما تقدم استظهار الإمام لكتاب الله تعالى وجعله نصب عينيه في تفسيره دلالياً بما يقطع التخاصم والنزاع سيما وإن إجابات الإمام غير قابلة للرد أو الجدل لأنها طبقت المفصل.

3- تعددت المجالات التي يتضح فيها البعد القرآني لدى الإمام الهاديA،
حيث نجده في: إجاباته على المسائل، واستنباطه للأحكام، ومسائله الكلامية، وأدعيته، وزياراته.

 

مصادر البحث

خير ما نبتدئ به القرآن الكريم

1- الإربلي/ علي بن عيسى بن أبي الفتح(693هـ)

كشف الغمة في معرفة الأئمة/ مطبعة النجف/ النجف الأشرف/1358ه.

2- باقر شريف القرشي

موسوعة سيرة أهل البيتB/الإمام علي الهاديA/تحقيق: مهدي باقر القرشي/مطبعة نكارش/1430هـ

3- الحر العاملي/محمد بن الحسن(1104هـ)

وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/دار إحياء التراث/بيروت.

4- ذبيح الله المحلاتي

مآثر الكبراء في تاريخ سامراء/المطبعة الحيدرية/النجف الأشرف.

5- الرازي/ فخر الدين(606هـ)

نهاية الإيجاز في دلالة الإعجاز/ /تحقيق: إبراهيم السامرائي ومحمد بركات حمدي/دار الفكر للنشر والطباعة/ عمان/ 1985م

6- ابن شعبة/الحسن بن علي الحرّاني الحلبي(من علماء القرن الرابع)

تحف العقول عن آل الرسول/تحقيق: محمد صادق بحر العلوم/المطبعة الحيدرية/النجف الأشرف/1384هـ.

7- شهاب الدين محمود الحلبي

حسن التوسل إلى صناعة الترسل/ تحقيق: أكرم عثمان يوسف/دار الحرية/ بغداد/1987م

8-  ابن شهر آشوب/رشيد الدين(588هـ)

مناقب آل أبي طالب/المطبعة الحيدرية/النجف الأشرف/1375هـ.

9- الصدوق/محمد بن علي بن الحسين(381هـ)

التوحيد/ المطبعة الحيدرية/النجف الأشرف/1383هـ.

10-الصدوق/سابق

عيون أخبار الرضا/دار العلم/فم/1377هـ.

11- الصدوق/سابق

من لا يحضره الفقيه/تحقيق السيد حسن الموسوي الخرساني/مطبعة النجف/النجف الأشرف/1377هـ.

12- الطبرسي/ أحمد بن علي بن أبي طالب(588هـ)

الاحتجاج/دار النعمان/النجف الأشرف/1386هـ.

13- الطوسي/أبو جعفر محمد بن الحسن(640هـ)

الأمالي/طبعة النجف الأشرف.

14- الطوسي/سابق

تهذيب الأحكام/ تحقيق السيد حسن الموسوي الخرساني/دار الكتب الإسلامية/النجف الأشرف/1377هـ.

15- الطوسي/سابق

مصباح المتهجد/منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات/1411هـ.

16- علي صدر الدين ابن معصوم المدني

 أنوار الربيع في أنواع البديع/ /ط1 -النعمان/ النجف الأشرف/1968م/تحقيق: شاكر هادي شكر

17- العياشي/ أبو النضر محمد بن مسعود(320هـ)

تفسير العياشي/تحقيق: هاشم الرسولي المحلاتي/المكتبة العلمية الإسلامية/قم/1371هـ.

18- ابن فارس/ بن زكريا

معجم مقاييس اللغة/ تحقيق: عبد السلام هارون/ط1/ دار إحياء الكتب العربية/القاهرة/1366هـ.

19- الفراهيدي/ الخليل بن أحمد

 العين/تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي/ ط2/مؤسسة دار الهجرة/1410هـ

20- القزويني/ جلال الدين

الإيضاح في علوم البلاغة/ /شرح وتعليق: محمد عبد المنعم خفاجي/ ط5- منشورات دار الكتاب اللبناني- بيروت/ 1980م

21- الكليني/أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق(329هـ)

الكافي/تحقيق: علي أكبر الغفاري/المطبعة الإسلامية/طهران/1388هـ.

22- المجلسي/ محمد باقر(1111هـ)

بحار الأنوار/دار الكتب الإسلامية/طهران/1386هـ.

23- محمد حسن آل ياسين(1427هـ)

الإمام علي بن محمد الهادي/المطبعة العربية/بيروت/2001م.

24- محمد حسين علي الصغير(معاصر)

موسوعة أهل البيت الحضارية/الإمام علي الهاديA/مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر/1429هـ.

25- محمد عبده

شرح نهج البلاغة/دار النهضة- بيروت

26- هادي النجفي

موسوعة أحاديث أهل البيت/ ط1 ، دار إحياء التراث العربي، 1423هـ.

 

[1]   عيون أخبار الرضا: 2/93؛ الأمالي الشيخ الطوسي: 580.  
[2] الصحيفة السجادية: 174 دعاء 42، مصباح المتهجد: 519.  
[3] عيون أخبار الرضا: 2/112 .  
[4] موسوعة المصطفى F والعترة: 12/78.  
[5] ينظر: حياة الإمام الهادي A :170، والسناء في سيرة إمام سامراء:291.  
[6] ينظر: شرح الزيارة الجامعة الكبيرة: 1/20 .  
[7] ينظر: شرح الزيارة الجامعة الكبيرة: 1/ 24، 25.  
[8] مسند الإمام علي الهادي A: 248.  
[9] الأنبياء:27.  
[10]   مسند الإمام علي الهادي A: 248.  
[11] التوبة:33.  
[12] سلسلة الأحاديث الصحيحة: 4/355.  
[13] ينظر: القرآنيات في علويات الشيخ صالح الكواز الحلي :2.  
[14]   مسند الإمام الهادي A: 248.    
[15] آل عمران :6.  
[16] التوبة :33.  
[17] مسند الإمام الهادي :248.  
[18] المائدة:20.  
[19] مسند الإمام علي الهادي A: 249 .  
[20] النور :36.  
[21] مسند الإمام علي الهادي A: 248 .  
[22] الأحزاب:33.  
[23]   الخطاب القرآني دراسة في البعد التداولي: 91.  
[24]   مسند الإمام الهادي A:  252 .  
[25] آل عمران :53.  
[26] آل عمران :8.  
[27] الاسراء :108.  
[28] مسند الإمام علي الهادي A: 247.  
[29] هود :73.  
[30] مريم:58.  
[31] الأحزاب:7.  
[32] ينظر: تأريخ القرآن وعلومه: 2، ومناهج تفسير النَّص القرآني: 70، 71 .  
[33] ينظر: الأثر القرآني في نهج البلاغة دراسة في الشكل والمضمون: 84، وإعجاز القرآن للباقلاني: 35ـ38.  
[34]   ينظر: فلسفة مرجعية القرآن المعرفية في إنتاج المعرفة الدينية: 57، والأثر القرآني في الخطاب الديني عند رضي الدين علي ابن طاوُس الحلي: 28 .  
[35] سورة الأنبياء:73.  
[36] سورة فصلت:12.  
[37] سورة الملك:5.  
[38] نهج البلاغة: 2/ 91، 92 .  
[39] مسند الإمام علي الهادي A: 251 .  
[40] سورة الإسراء: 57.  
[41] سورة الحجر:40.  
[42] سورة الأنبياء:27.  
[43] المصدر نفسه: 249.  
[44] سورة الرعد :24.  
[45] سورة النحل :126.  
[46] سورة النساء :162.  
[47] سورة العنكبوت :69.  
[48] مسند الإمام علي الهادي A: 249، 250 .  
[49] سورة هود :59.  
[50] سورة إبراهيم :15.  
[51] سورة الحج :3.  
[52] سورة القمر :55.  
[53] مسند الإمام علي الهادي A: 252 .  
[54] سورة المجادلة:22.  
[55] سورة الأنعام:153.  
[56] سورة النساء:174.  
[57] سورة هود:73.  
[58] مسند الإمام علي الهادي A: 251 .  
[59] سورة الكهف:64.  
[60] سورة الزمر :73.  
[61] سورة طه :40.  
[62] مسند الإمام علي الهادي A: 247.  
[63] سورة آل عمران:18.  
[64] مسند الإمام علي الهادي A: 248.  
[65] سورة النحل:125.  
[66] مسند الإمام علي الهادي A: 248.  
[67] سورة النحل:127.  
[68] سورة البقرة:277.  
[69] سورة العنكبوت:69.  
[70] مسند الإمام علي الهادي A: 248.  
[71] سورة سورة ص:20.  
[72] سورة النساء:174.  
[73] مسند الإمام علي الهادي A: 248.  
[74] سورة النساء: 51.  
[75] سورة المجادلة: 19.  
[76] مسند الإمام علي الهادي A: 249.  
[77] سورة التوبة:16.  
[78] سورة القصص:41.  
[79] مسند الإمام علي الهادي A: 250.   
[80] سورة فاطر:41.  
[81] سورة الأنبياء:84.  
[82] ينظر: القرآنية في دعاء الإمام الحسين A في عرفة: 5.  
[83] مسند الإمام الهادي A: 250، 251.  
[84] سورة الزمر:69.  
[85] مسند الإمام علي الهادي A: 251 .  
[86] سورة الشورى:45.  
[87] سورة التوبة:109.  
[88] مسند الإمام علي الهادي A: 252 .  
[89] سورة هود: 119.  
[90] سورة النحل: 18.  
[91] سورة الأنعام: 153.  
[92] من لا يحضره الفقيه: 2/609.  
[93] سورة المائدة: 56.  
[94] سورة طه: 109.  
[95] سورة يوسف: 42.  
[96] رواه الإمام مسلم في صحيحه: 7/122، رقم الحديث: 6378.  
[97] الشجرة المباركة في الأنساب الطالبية: ص:22، مناقب ابن شهر آشوب432ـ434.  
[98] ابن شهر آشوب، المناقب: 3/505 وما بعدها.  
[99]    الشجرة المباركة في الأنساب الطالبية: ص21.  
[100] البداية والنهاية:ابن كثير: 11/ 20.  
[101]   بحار الأنوار للعلّامة المجلسي: 75/369 .  
[102] مناقب آل أبي طالب: 3/505.  
[103] المصدر نفسه.  
[104] سورة الشورى: الآية: ٢٣  
[105] تفسير القرطبي(الجامع لأحكام القرآن): (16/21).  
[106] أبو عبد الله عكرمة بن عبد الله، مولى عبد الله بن عباسN، أصله من البربر من أهل المغرب، كان لحصين بن الحر العنبريN، فوهبه لابن عباس N، حين ولي البصرة لعلي بن أبي طالب N،
واجتهد ابن عباس في تعليمه القرآن والسنن، وسمّاه بأسماء العرب، وهو أحد فقهاء مكة وتابعيها، روي أن ابن عباس قال له: انطلق فأفت الناس. وتوفي عكرمة سنة(107هـ)، وعمره ثمانون. وفيات الأعيان: ابن خلكان: (3/265- 266).
 
[107] مجاهد بن جبر، أبو الحجاج، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، روى عن أبي هريرة وابن عباس وسعد، وعنه قتادة وابن عون وسيف بن سليمان، وحديثه عن عائشة في البخاري ومسلم، وابن معين يقول: لم يسمعها، مات 104هـ، إمام في القراءة والتفسير حجة. الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة:الذهبي: (2/240).  
[108] غزوان أبو مالك الغفاري، روى عن بن عباس والبراء، وروى عنه السدي وحصين، ثقةٌ، قاله بن معين .ينظر الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة: (2/116).  
[109] أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار، وذو كبار من ملوك اليمن، الشعبي، وهو من حمير وعداده في همدان، وهو كوفي تابعي جليل القدر وافر العلم، وهو من أكابر علماء التابعين، ويقال إنه أدرك خمسمائة من أصحاب رسول اللهF، وروي عنه أنه قال: ولدت سنة جلولاء (وهي سنة19هـ)، وتوفي بالكوفة سنة(104هـ). وفيات الأعيان: (3/12).  
[110] تفسير القرطبي: (16/21).  
[111] هو أبو الحسن، عليُّ بنُ الحسينِ بنِ عليِّ بن أبي طالبٍ، رضي الله عنهم أجمعين، المعروف بزينِ العابدينَ، وليسَ للحسينِA عقبٌ إلّا مِنهُ، وهو أحد الأئمَّة ومن سادات التابعين، قال الزهري: (ما رأيتُ قرشياً أفضل منه)، وأمه سلافة بنت يزدجرد آخر ملوك فارس، وكان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم علي بن الحسينN، والقاسم بن محمد بن أبي بكرN، وسالم بن عبد الله بن عمرN، ففاقوا أهل المدينة فقهاً وورعاً، فرغب الناس في السراري، وكان زين العابدين كثير البِرِّ بأُمِّهِ، حتى قيل له: إنك أبرُّ النَّاسِ بأمِّكَ، ولسنا نراكَ تأكلُ معها في صَحفَةٍ؟، فقال: (أخاف أن تسبقَ يدي إلى ما سبقتْ إليه عَينُها فأكونَ قد عقَقتُها)، وفضائله أكثر من أن تعد. ينظر: وفيات الأعيان: (3/266- 267).  
[112] عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال القطان: ثقة، توفي بالطائف سنة:(ت118هـ)، وقال البخاري K: (رأيت عامة أصحابنا يحتجون به): الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة: (2/79).  
[113] إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي روى عن ابن عباس وأنس -رضي الله عنهم- وطائفة، وروى عنه زائدة وإسرائيل وأبو بكر بن عياش وخلق، وهو كوفى ثقة، روى عنه سفيان وشعبة وزائدة عالم بتفسير القرآن راوية له، وهو حسن الحديث، توفي سنة 127 هـ. الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة: (1/247)، . الثقات للعجلي: (1/227).  
[114] التسهيل لعلوم التنزيل: ابن جزي: (1947)  
[115]   تفسير القرطبي: (16/22).  
[116] الحسن البصري: هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، كان من سادات التابعين وكبرائهم، وجمع كل فن من علم وزهد وورع وعبادة، أبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري N،
وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي
F، وربما غابت في حاجة فيبكي فتعطيه أم سلمةp ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه، فدرَّ عليه ثديها فشربه، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك، ومولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة، وتوفي بالبصرة مستهل رجب سنة عشر ومئةN، وكانت جنازته مشهودة، وأغمي على الحسن عند موته، ثم أفاق فقال: (لقد نبهتموني من جنات وعيون ومقام كريم). وفيات الأعيان:(2/69-72).  
[117] هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث ابن سدوس، وكانت ولادته سنة(60هـ)، وتوفي سنة (117هـ) بواسط، السدوسي بفتح السين وضم الدال وسكون الواو وبعدها سين ثانية، هذه النسبة إلى سدوس بن شيبان، وهي قبيلة كبيرة كثيرة العلماء، البصري الأكمه، كان تابعياً وعالماً كبيراً ولم يكن أحد في زمانه أعلم منه بخبر أو نسب أو شعر، وكان قتادة أجمع الناس. ينظر وفيات الأعيان: (4/85).  
[118] تفسير النيسابوري: (6/74).  
[119] هو سعيد بن جبير بن هشام، مولى بني والبة، بن الحارث من بني أسد بن خزيمة، يروي عن ابن عمر وابن عباس وجماعة من أصحاب رسول اللهF ورضي الله عنهم، روى عنه عمرو بن دينار وأيوب والناس، كنيته أبو عبد الله ، وكان فقيهاً عابداً ورعاً فاضلاً، وكان يبكى بالليل حتى عمش، وكان قد ختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في رمضان وهو من كراماته، قتله الحجاج بن يوسف سنة(95هـ) وهو ابن تسع وأربعين سنة، ثم مات الحجاج بعده بأيام، .الثقات لابن حبان: (4/276).  
[120] رواه الطبراني المعجم الكبير للطبراني (11/444)، وقال الهيثمي: (وفيه جماعة ضعفاء وقد وثقوا). مجمع الزوائد: (9/266).  
[121] رواه الإمام أحمد: 2/624، رقم الحديث(1068)، وابن الأعرابي في معجمه: 1/300، رقم الحديث:575)، واستدل به الإمام القرطبي في تفسيره: (16/22).  
[122] جلاء العينين في محاكمة الأحمدين: 1/52.  
[123] جلاء العينين في محاكمة الأحمدين: 1/ 53.  
[124] المصدر نفسه.  
[125] الأعلام للزركلي: 7/176.  
[126] تاريخ القرن الثالث عشر: 1453 الموسوعة الحرة ويكيبيديا.  
[127] نزهة البشر تاريخ القرن الثالث عشر: ص1453.  
[128] تفسير الآلوسي، روح المعاني: 5/266.  
[129]   مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب: 3/507.  
[130] تفسير الآلوسي، روح المعاني: 10/199.  
[131]   الصدوق، عيون  أخبار الرضا: 2/112.  
[132]   نهج البلاغة: 2/149.  
[133]   المصدر نفسه: 2/49؛ هادي النجفي، موسوعة أحاديث أهل البيت: 1/337 .  
[134]   ابن شعبة، تحف العقول: 458، 475.  
[135]   محمد حسين علي الصغير، موسوعة أهل البيت الحضارية - الإمام علي الهاديA: 217.  
[136]   ابن شعبة، تحف العقول: 477- 481، ابن شهر آشوب، المناقب: 3/ 443.  
[137] سورة النمل: 40.  
[138]   ابن شعبة/ تحف العقول/ 477- 481، ابن شهر آشوب/ المناقب/ 3/ 443.  
[139]   محمد حسين علي الصغير، موسوعة أهل البيت الحضارية - الإمام علي الهاديA: 217.  
[140] سورة يوسف: 100.  
[141] سورة يوسف: 101.  
[142]   ابن شعبة/ تحف العقول/ 477- 481، ابن شهر آشوب/ المناقب/ 3/ 443.  
[143]   سورة يونس: 94 .  
[144] سورة آل عمران: 61 .  
[145] ابن شعبة/ تحف العقول/ 477- 481، ابن شهر آشوب/ المناقب/ 3/ 443.  
[146] سورة لقمان: 27 .  
[147] ابن شعبة/ تحف العقول/ 477- 481، ابن شهر آشوب/ المناقب/ 3/ 443.  
[148] ظ: باقر شريف القرشي/موسوعة سيرة أهل البيت/33/ 298.  
[149] سورة الزخرف: 71 .  
[150] سورة طه: 115.  
[151] ابن شعبة/ تحف العقول/ 477- 481، ابن شهر آشوب/ المناقب/ 3/ 443.  
[152] سورة الشورى: 50.  
[153] سورة الفرقان: 68- 69.  
[154] ابن شعبة/ تحف العقول/ 477- 481، ابن شهر آشوب/ المناقب/ 3/ 443.  
[155] سورة البقرة: 219 .  
[156] العياشي، تفسير العياشي: 1/106.  
[157] سورة التوبة: 25.  
[158]   الكليني/الكافي/7/ 463.  
[159] ظ: القرشي/ موسوعة سيرة أهل البيتB: 33/ 106.  
[160] سورة غافر: 84- 85.  
[161] الحر العاملي/ وسائل الشيعة/ 18/ 331.  
[162] الكليني/ الكافي/ 4/ 512.  
[163] سورة المسد: 1.  
[164] محمد حسن آل ياسين/ الإمام علي بن محمد الهادي/ 65.  
[165] سورة الأنعام: 144.  
[166] العياشي/ تفسير العياشي/ 1/ 380، المجلسي/ بحار الأنوار/ 62/ 180  
[167] سورة ص: 39.  
[168] القرشي/ موسوعة سيرة أهل البيتB:  33/ 106.  
[169]   سورة يوسف:  18.  
[170] المجلسي، بحار الأنوار: 12/267.  
[171] سورة السجدة: 16.  
[172]   الطوسي/ الأمالي/ 294، المجلسي/ بحار الأنوار/73/ 184.  
[173] سورة النحل: 97.  
[174]   الطوسي/ الأمالي/ 275، المجلسي/ بحار الأنوار/68/ 345 .  
[175]   سورة هود: 7.  
[176]   الطبرسي/ الاحتجاج/2/ 158، المجلسي/ بحار الأنوار/5/ 26.  
[177] الطوسي، مصباح المتهجد: 345.  
[178] سورة البقرة: 186.  
[179]   سورة الزمر: 53.  
[180]   سورة الصافات: 75.  
[181] سورة الإسراء: 110.  
[182] الطوسي/ مصباح المتهجد/ 343- 347 .  
[183] سورة الإسراء: 45- 46 .  
[184] سورة النحل: 98-99.  
[185] سورة الطلاق: 3.  
[186] المجلسي/ بحار الأنوار/ 91/ 377 .  
[187] سورة يس: 9.  
[188] الطوسي/ مصباح المتهجد/ 92.  
[189] ظ: العين: الفراهيدي: 1/ 383 .  
[190] معجم مقاييس اللغة: ابن فارس: 5/ 39 .  
[191] سورة طه، الآية: 10.  
[192] ظ: الإيضاح في علوم البلاغة: القزويني: 1/381.  
[193] نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز: الرازي: 147.  
[194] حسن التوسل إلى صناعة الترسل: محمود الحلبي: 323 .  
[195] أنوار الربيع في أنواع البديع: ابن معصوم المدني: 2/212 .  
[196]   الصدوق/ التوحيد/ 97 .  
[197]   الصدوق/ التوحيد/ 100 .  
[198]   القرشي/ موسوعة سيرة أهل البيتB: 33/ 112.  
[199] سورة التوبة:74 .  
[200]   سورة الأحزاب: 66.  
[201] سورة النساء: 59 .  
[202] سورة النساء: 83 .  
[203] سورة النساء:58 .  
[204] سورة النحل: 43 .  
[205]   الإربلي/ كشف الغمة/2/ 286- 287.  
[206]   الصدوق/ من لا يحضره الفقيه/ 2/ 609 ، الطوسي/ تهذيب الأحكام/ 6/ 95.  
[207] سورة الأنبياء: 26- 27.  
[208]   الصدوق/ من لا يحضره الفقيه/ 2/ 609 ، الطوسي/ تهذيب الأحكام/ 6/ 95.  
[209]  سورة آل عمران: 18.  
[210]  الصدوق/ من لا يحضره الفقيه/ 2/ 609، الطوسي/ تهذيب الأحكام/ 6/ 95.  
[211] سورة التوبة: 33.