أسماء سامرّاء
وجه تسمية سامرّاء
وجه تسمية سامرّاء
ذكر الدكتور أحمد سوسة في
المجلّد الأوّل من كتابه «ريّ سامرّاء»: (تقع مدينة سامرّاء الحالية على ضفته
اليسرى من نهر دجلة على مسافة 130 كيلو متراً شمالي بغداد، وهي تبعد زهاء 175 كيلو
متراً عن بغداد بطريق النهر، وقد بنيت على أطلال مدينة سرّ من رأى العبّاسيّة،
والأخيرة تمتدّ على طول نهر دجلة إلى أبعاد شاسعة، فتمتدّ مسافة تسعة كيلو مترات
تقريباً جنوبي المدينة الحالية وحوالي الخمسة والعشرين كيلو متراً شماليها، أي
مجموع طولها يبلغ زهاء 34 كيلو متراً. أمّا عرضها فيتراوح بين الكيلو مترين
والأربعة كيلو مترات أي بمعدّل ثلاثة كيلو مترات، وعلى هذا الأساس يمكن تقدير
مساحة مدينة سامرّاء العبّاسيّة مئة وعشرة كيلو مترات مربّعة.
وإذا ما أضفنا إلى هذه
المساحة حديقة حيوانات المتوكّل (حير المتوكّل) التي تقع في أقصى الحدود
الجنوبيّة، وهي نحو خمسين كيلو متراً مربّعاً، وكذلك مساحة منطقة القادسيّة
الواقعة بجوار الحديقة المذكورة، وهي حوالي سبعة كيلو مترات مربّعة، جاز لنا أن
نقدّر مساحة سامرّاء العبّاسيّة بحوالي 167 كيلو متراً مربّعاً.
ولو أضفنا إلى ذلك مساحة
معسكر اصطبلات[1]
والقائم على ضفة نهر دجلة اليمنى، وهي حوالي 58 كيلو متراً مربّعاً، أمكننا اعتبار
مجموع مساحة سامرّاء العبّاسيّة 225 كيلو متراً مربّعاً، هذا عدا مشتملات المدينة
من بساتين وحدائق وقصور على الجانب الأيمن من نهر دجلة، وهي المشتملات التي تقع
بين نهر دجلة ونهر الإسحاقي والتي تمتدّ على طول ضفة دجلة الغربيّة مقابل سرّ من
رأى، ولا شكّ أنّ هذه المساحة الهائلة تجعل مدينة سرّ من رأى في عداد أكبر مدن
العالمين القديم والحديث)[2].
إلى أن قال: (غير أنّ هذا
الازدهار العجيب لم يستمرّ مدّة طويلة؛ لأنّ المدينة تفقد صفة العاصمة التي كانت
علّة وجودها وعامل كيانها قبل أن يمضي نصف قرن على نشأتها، فأخذ في الاقفرار
والاندراس بسرعة هائلة لا تضاهيها سرعة، وبعد أن كان الناس يسمّونها باسم سرّ من
رأى، أضحوا يسمّونها ساء من رأى، وبعد أن كان الشعراء يتسابقون في مدح قصورها،
أخذوا يسترسلون في رثاء أطلالها. وفي الواقع ماتت سامرّاء ميتة فجائيّة بعد عمر
قصير لم يبلغ نصف القرن، وأمست رموساً وأطلالاً.
واعلم أنّ الموصل استوت
عليه سفينة نوح A، ولمّا نضب
الماء وكان طريق سام من بازبدى إلى جوخى أرض سامرّاء فحيث رأى طيب هوائها وسعة
فضائها وعذوبة مائها ابتنى بها مدينة سامرّاء، فصارت آهلة عظيمة عامرة، ثمّ كثر
فيها عبدة الأوثان.
ويقول حمد الله المستوفي[3]
المتوفّى 1740 أو خمسين: إنّ مدينة سامرّاء أنشأها في الأصل سابور الثاني ذو
الأكتاف، ولمّا كان إقليمها طيّباً عرفت بسرّ من رأى. ويقال: إنّ الناس خفّفوا هذه
النسبة فقالوا سامرّاء. وقد ذكرها البحتري شاعر المتوكّل بهذه الصفة في قصيدته
المتعلّقة بإعدام بابك الخرمي:
|
أخليت منه
البذّ وهي قراره |
|
ونصبته
علما بسامرّاء |
ويؤيّد ذلك الحفريّات التي
شاهدناها في زماننا هذا من صنوف الأصنام. وكان الأمر كذلك إلى أن استولى عليها
الأكاسرة، فمدّنوا فيها المدائن والقصور الشاهقة وكروا فيها الأنهار وغرسوا
الأشجار حتّى كان يقال لها من كثرة الأشجار والأنهار أرض السواد، فأصبحت سامرّاء من
أحسن مدن العراق لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلّة دائها واعتدال فصولها وكثرة
أورادها ورياحينها، ثمّ استولى عليها القياصرة في أيّام خسرو پرويز وغلبت الروم
على الفرس، فطردوا المجوس والوثنيّين من سامرّاء وزادوا فى قصورها وعماراتها كما
ستعرف عند ذكر ديارات سامرّاء، وأكثروا فيها الصوامع والكنايس إلى أن ظهر الإسلام.
فلمّا أرسل سعد بن أبي
وقّاص جيشا عليه عبد الله بن المعتم[4]
لفتح تكريت في سنة ست عشرة من الهجرة وافتتحها المسلمون، افتتحوا سامرّاء أيضاً؛
لأنّ بينهما تسعة فراسخ، فخاف النصارى على أنفسهم من المسلمين فجعلوا يتفرّقون،
فبقيت سامرّاء تتناقص على مرّ الزمان وكان آخر خرابها في أيّام فتنة الأمين
والمأمون كما عرفت آنفاً من كتاب التنبيه والإشراف للمسعودي، فبقيت صحراء لا عمارة
فيها سوى عدّة ديارات للنصارى.
قال الحموي في المعجم:
فأراد السفّاح تمصير سامرّاء فبنى مدينة الأنبار بحذائها، وأراد المنصور بعدما
أسّس بغداد بناءها وسمع في الرواية ببركة هذه المدينة فابتدأ بالبناء في البردان[5]
ثمّ بدا له وبنى بغداد. وأراد الرشيد أيضاً بناءها فبنى بحذائها قصراً وهو بحذاء
أثر عظيم للأكاسرة كان قديماً، ثمّ بناها المعتصم ونزلها في سنة إحدى وعشرين[6].
[1] موضع في سامرّاء على نهر دجلة بني
فيه عدة اصطبلات مقسمة في عهد العباسيين. ينظر: هلال الصابي، الوزراء: 23.
[2] أحمد سوسة، ري سامرّاء: 1/ 49.
[3] حمد الله المستوفي، نزهة
القلوب(فارسي): 42.
[4] عبد الله بن المعتم بضم الميم وسكون
المهملة وفتح المثناة وتشديد الميم، العبسي، ضبطه ابن ماكولا. وأما بن عبد البر
فقال: عبد الله بن المعمر، بتشديد الميم بعدها راء، فصحفه. قال أبو عمر: له صحبة،
وهو ممن تخلف عن علي يوم الجمل. العسقلاني، الإصابة: 4/205.
[5] البردان: من قرى بغداد على سبعة
فراسخ منها، من نواحي الدجيل. ينظر الحموي، معجم البلدان: 1/ 375.
[6] الحموي، معجم البلدان: 3/174.