أسماء سامرّاء

اسماء سامراء

أسماء سامرّاء

لسامرّاء أسماء عديدة أوردها الحموي في معجم البلدان[1]:

الأوّل: سامرّاء ـ ممدوداً ـ وشاهده قول البحتري[2]:

وأرى المطايا لا قصور بها

 

عن ليل سامرّاء تذرعه

 

أقول: ومنه قول ابن حمّاد أبو الحسن علي بن عبيد الله البصري[3] في قصيدته النونيّة:

وأرض طوس وسامرّاء قد ضمنت

 

بغداد بدرين حلّا وسط قبرين

 

ومنه ما ذكره الشاعر الكبير السيّد صالح البغدادي K في قصيدته الميميّة في مدح علي الهادي A بقوله:

وعاش بسامرّاء عشرين حجّة

 

يجرع من أعداه سمّ الأراقم

سقى أرض سامرّاء منهمر الحيا

 

وحيّى مغانيها هبوب النسائم

 

ومنه ما ذكره العلّامة الكبير السيّد محسن الأمين العاملي (مدّ ظلّه) في المجالس السنيّة بقوله:

يا راكب الشدّنيّة[4] الوجناء

 

عرج على قبر بسامرّاء

أبكي وهل يشفي الغليل بكائي

 

بدرين قد غربا بسامرّاء

 

ومنه ما ذكره السيّد محمّد القطيفي[5] الشاعر الكبير في قصيدته الهائيّة يمدح بها العسكريّين C بقوله:

ثمّ عج يا مرشد النفس إلى

 

أرض سامرّاء تنشق من ثراها

 

الثاني: سامرّا ـ مقصوراً ـ ومنه ما ذكره ابن حمّاد المذكور في قصيدته التائيّة:

وفي غربيّ بغداد وطوس

 

وسامرّا نجوم ظاهرات

 

ومنه ما ذكره الشيخ مفلح[6] في قصيدته اللاميّة في مصائب أهل البيت B:

بطوس وسامرّا لهم وبطيبة

 

وبغداد أيضاً والغريّ منازل

 

الثالث: سرّ من رأى ـ مهموز الآخر ـ ذكره الحموي في المعجم، قال: ومنه قول المنتصر:

إلى الله أشكو عبرة تتحيّر

 

ولو قد حدا الحادي لظلّت تحدّر

فيا حسرتا إن كنت في سرّ من رأى

 

مقيماً وبالشام الخليفة جعفر[7]

 

ومنه قول الشاعر:

بنفسي من نالت به سرّ من رأى

 

فخارا له تعتو النجوم الكوانس

 

ومنه شعر عضد الدولة الديلمي كما في المناقب لابن شهر آشوب:

وفي أرض بغداد قبور زكيّة

 

وفي سرّ من رأى معدن البركات[8]

 

الرابع: سرّ من را ـ مقصوراً غير مهموز ـ كما في قول الحسين بن الضحاك:

سرّ من را أسرُّ من بغداد

 

فاله عن بعض ذكرها المعتاد

 

الخامس: سرّ من راء ممدوداً كما في قول البحتري أبي عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي:

لأرحلنّ وآمالي مطرّحة

 

بسرّ من راء مستبطي لها القدر

 

السادس: سُرّاء ـ بضمّ السين ممدوداً ـ كما عن الجوهري، قال في القاموس: سراء ـ ممدودة مشدّدة مضمومة وتارة تفتح ـ اسم لسرّ من رأى. وسرّ من را ـ بضمّ السين والراء ـ أي سرور، وبفتحهما كذلك، وسامرّاء وساء من رأى والنسبة سرّ من ري وسامريّي وسرّي. ومنه الحسن بن علي بن زياد.

 

السابع: سرور من رأى، قال الحموي في المعجم: ذكر محمّد بن أحمد البشاري نكتة حسنة فيها، قال: (لمّا عمرت سامرّاء وكملت واتسعت بركتها وخيرها واتسق نظامها، سمّيت سرور من رأى، ثمّ اختصرت فقيل: سرّ من رأى، فلمّا خربت وتشوّهت خلقتها سمّيت ساء من رأى ثمّ اختصرت فقيل: سامرّاء).

الثامن: ساء من رأى، وقد ينسبون إليها بالسرّ من رأى بالسين المضمومة المشدّدة بعدها راء مشدّدة وفتح الميم بعدها راء مشدّدة مفتوحة أيضاً بإدغام النون.

التاسع: سام راه، قال في المعجم: (وقيل: إنّها مدينة بنيت لسام بن نوحA، فنسبت إليه بالفارسيّة سام راه)[9].

 وإليه أشار العلّامة الخبير الشيخ محمّد السماوي النجفي في أرجوزته في تاريخ سامرّا التي سمّاها «وشائح السرّاء» في شأن سامرّاء، وهي في سبعمئة بيت، طبعت في النجف الأشرف سنة 1360، يقول في أوّلها[10]:

أحمد من عمّ البلاد أمرا

 

وخصّ في ألطافه سامرا

فقدّست بما بها من مرقد

 

يضمّ أفلاذ فؤاد أحمد

وبوركت فأصبحت كالطور

 

أو مكّة في فضلها المسطور

فهاكها (وشائح السرّاء)

 

مؤرّخاً في شأن سامرّاء

لفظة سامرّاء للإعجام

 

فإنّ معناها طريق سام

فسام الاسم وراه النهج

 

والعجم في عكس المضاف تلهج

وكان سام بن نوح إن أتى

 

جوخى[11] عليها مرّ في فصل الشتا

 

العاشر: عسكر. قال اليافعي في مرآة الجنان في حوادث سنة 254: (إنّه لما كثرت السعاية في حقّ عليّ بن محمّد الهادي عند المتوكّل أحضره من المدينة، وكان مولده بها، وأقرّه بسرّ من رأى، وهي تدعى بـ«العسكر»)[12].

أقول: والصحيح أنّ العسكر اسم لمحلّة من محلّات سامرّاء، وهي التي كان فيها دار مولانا عليّ الهادي A، وفيها قبره الآن.

 وقيل: لأجل ذلك سمّي الإمامان C بالعسكريّين، ولتسميتهما بالعسكريّين وجه آخر يأتي في محلّه.

الحادي عشر: الناحية، قال الطريحي في المجمع: (وقد تكرّر في الحديث ذكر الناحية، وقد يعبّر به عن القائمÀ، وفي بعض الأحاديث: دخلت الناحية أي سرّ من رأى. وذهبت إلى الناحية أي إلى سرّ من رأى)[13].

الثاني عشر: زوراء، قال اليعقوبي في كتاب البلدان: (واسمها في الكتب المتقدّمة زوراء بني العبّاس، ويصدق ذلك لأنّ قبلة مساجدها كلّها مزوّرة ـ أي مايلة ـ فيها ازورار ليس فيها قبلة مستوية، إلّا أنّها لم تخرب ولم يذهب اسمها)[14].

الثالث عشر: طيرهان، وفي بعض النسخ بالباء المنقطة قبل[15] الهاء وزان زبرقان، وفي بعض النسخ بالتاء المثنّاة بعد الهاء المفتوحة على وزان خبرفات، وفي بعضها بعد الطاء ياء مثنّاة، وكيف كان لم أظفر على معنى طيرهات. ثمّ في المعجم في ترجمة الموصل وجدت أنّه جعل طيرهان والسن والحديثة من أعمال الموصل.

الرابع عشر: من أسماء سامرّاء «المؤتكفة» وسيأتي بعد هذا في تاريخ المعتصم.

 قال اليعقوبي في تاريخ البلدان: (كانت سرّ من رأى في متقدّم الأيّام صحراء من أرض الطيرهان لا عمارة بها، وكان بها دير النصارى بالموضع الذي صارت فيه دار السلطان المعروفة بدار العامّة، وصار الدير بيت المال)[16].

وفي مروج الذهب: سأل المعتصم عن سامرة وقال: من أيّ البلاد هي وإلى م تضاف؟ قيل له: من بلاد طبرهات[17] ـ بالباء الموحّدة وفي آخرها تاء مثنّاة[18] ـ.

وفي التنبيه والإشراف للمسعودي: (فخرج -المعتصم- في آخر سنة مئتين وعشرين إلى ناحية القاطول، فنزل قصراً كان للرشيد هنالك، وهمّ أن يبني في ذلك الموضع مدينة ثمّ بدا له، ولم يزل ينتقل في تلك النواحي حتّى وقع اختياره على موضع سامرّاء، وهو في بلاد كورة الطيرهان، فابتدأ ببنائها في سنة إحدى وعشرين ومئتين وسمّاها سرّ من رأى، وكملت في أسرع مدّة وعظمت عماراتها واتصلت أسواقها وقصورها ونقلت إليها الدواوين والعمّال وبيوت الأموال، وقصدها الناس لنزول الخليفة بها وطيبها وحسن موقعها وعمارتها وصنوف مكاسبهم، وقد ذكر أنّها كانت قديمة مسمّاة بهذا الاسم سمّيت بسام بن نوح وإنّها كانت آهلة عظيمة عامرة، فلم تزل تتناقص على مرّ الزمان، وكان آخر خرابها في أيّام فتنة الأمين والمأمون، وإنّ موضع قصر المعتصم كان ديراً للنصارى وأراضي فابتاعها منهم، وسرّ من رأى آخر المدن العظيمة التي أحدثت في الإسلام، وهي سبع)[19].

ثمّ شرع في شرح تمصير هذه السبع، وهي: البصرة، ثمّ الكوفة، ثمّ فسطاط مصر، ثمّ الرملة، ثمّ واسط العراق، ثمّ بغداد، ثمّ سرّ من رأى.

أقول: لم نعرف وجهاً لتركه ذكر مدينة الهاشميّة التي بناها أبو العبّاس عبد الله السفّاح أوّل خلفاء العبّاسيّين بحذاء الكوفة، ومدينة الموفقية التي بناها الموفق طلحة بن المتوكّل أخو المعتمد، وكانت الموفقيّة قرب واسط، والمدينة المختارة التي بناها صاحب الزنج في نواحي البصرة، وسيأتي ذكرها في ترجمة المعتمد.



[1] الحموي، معجم البلدان: 3/173.

[2] بفتح الباء وسكون الحاء المهملة وفتح التاء، أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي المتوفّى 283 أو 285، وكانت مدّة حياته ثمانية أو تسعة وسبعين، وكان من أكابر الشعراء الفصحاء البلغاء. (منهK).

                وما ضبط به لقب (البحتري) هنا من سهو القلم قطعاً؛ إذ هو مخالف لما هو المعروف من ضبطه، بل هوK قد ضبطه وفق ما هو المعروف في هامش ص89 من هذا الجزء نفسه، فقال: (البحتري - بضمّ الباء الموحّدة وسكون الحاء المهملة وضمّ التاء المثنّاة من فوقها وبعدها راء...).

[3] الشيخ أبو الحسن، علي بن حمّاد بن عبيد العبدي الشاعر البصري، كان فاضلاً متكلماً، ذا عارضة قوية، وأسر شديد، وكان شاعراً بارعاً، وله كثير في المدائح الإمامية والمراثي الحسينية، وكان يناح بشعره في المآتم، توفي في حدود الأربعمائة بالبصرة، وقد ذكره النجاشيK.
ينظر: السماوي، الطليعة من شعراء الشيعة: 2/33-40.

[4] شدن: موضع باليمن، والأبل الشدنية منسوبة إليه. ابن منظور، لسان العرب: 13/235.

[5] محمد بن مال الله بن معصوم الموسوي القطيفي الحائري، كان فاضلاً جامعاً أديباً مشاركاً في الفنون، محققاً في عقليتها فضلاً عن نقليتها، وكان متنسكاً محباً لآل البيت الرحمة سيّما الحسين A
محبّة شديدة . توفي في كربلاء سنة ألف ومئتين وتسع وستين، كما أرّخه بعضهم بقوله : (غاب الحبيب محمد عنا)، رحمه الله .

[6] الشيخ مفلح بن الحسن بن راشد أو رشيد بن صلاح الصيمري البحراني، توفي في حدود سنة 900 ، وقبره في قرية سنماباد من قرى البحرين. الأمين، أعيان الشيعة: 10/133.

[7] الحموي، معجم البلدان: 3/173.

[8] ابن شهرآشوب، المناقب: 2/46.

[9] الحموي، معجم البلدان: 3/173.

[10] السماوي، وشائح السراء: 109 باختلاف واختصار.

[11] كورة واسعة في سواد بغداد، بين خانقين وخوزستان. ينظر: مراصد الاطلاع: 1/355.

[12] اليافعي، مرآة الجنان: 2/119 باختلاف يسير.

[13] الطريحي، مجمع البحرين: 1/410.

[14] اليعقوبي، البلدان: 69.

[15] في الأصل: (بعد)، وهو اشتباه ظاهر.

[16] اليعقوبي، البلدان: 54.

[17] في المصدر: (طبرهان) بالنون.

[18] المسعودي، مروج الذهب: 4/45.

[19] المسعودي، التنبيه والإشراف: 309.